بل لعل مقتضاها ضمانه عليه بالعوض المسمى فيها ، لأن الفرض صحتها
وهو مقتضى لملكه له ، كالمال الذي يباح التصرف فيه على جهة القرض ،
فإنه باتلافه يثبت عوضه مثلا أو قيمته في الذمة ، بل لعله من المعاطاة
في القرض أيضا أو في حكمها ، إلا أن الفرق بينهما أنه في المقام قد سمى
عوضه بالمعاوضة التي فرض صحتها ، فيتعين هو في مقابله بخلافه في
القرض ، ولذا ثبت مثله أو قيمته في الذمة ، ونحوه العمل المأمور به
من غير تسمية عوض خاص له ، فإنه قد صرح غير واحد بأنه في حكم
المعاطاة في الإجارة أيضا ومنه يعلم عدم اعتبار المعلومية في هذه الصورة
منها ، كما عرفته سابقا .
وأما اللزوم بتلف البعض ففيه الاحتمالات الثلاثة السابقة ، ولعل
ما ذكره أخيرا في المسالك لا يخلو من قوة ، هذا كله في التلف ويلحق
به التصرف الناقل بعوض ، ضرورة اقتضائه ملك العوض للمنقول منه
لا للمالك الأول الذي لم يقع التصرف له لا بوكالة ولا إجازة بل
مقتضى المعاوضة المزبورة إباحة التصرف له ، فيدخل في ملكه حينئذ
كالمال الذي يباح قرضه ، فإنه بالتصرف فيه بعوض يدخل المعوض في
ملك المستقرض ، وللجمع بين ما دل على صحة هذا التصرف في هذا
المال المفروض إباحته ، وبين ما دل على أن لا بيع إلا ملك ، قدر
الملك ضمنا ، نحو ما قدروه في إعتق عبدك عني ، وانعتاق العمودين
على المشتري لهما ، ونحو ذلك ولا حاجة إلى شاهد لهذا الجمع ، بل
هو مقتضى الدليلين ، ضرورة أن غاية ما دل على اعتبار الملك
اقتضاء عدم وقوع التصرف المزبور على غير المملوك مثلا ، فيكفي فيه
التقدم الذاتي الذي هو كتقدم العلة على المعلول ، فبعد فرض ثبوت
جواهر الكلام — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٢