في أن دعواها في المقام مجرد لفظ خال عن المعنى ، ضرورة رجوع عامة
المتشرعة في حكمها إلى العلماء ، ولم يمكن لهم عندهم حكم لها بالنسبة
إلى اللزوم وعدمه ، واستغرابه في بعض الأحوال من بعض الأفراد ،
كاستغراب جملة من الأحكام المتعلقة بالخيار وغيرها إنما هو للجهل
بالأحكام الشرعية ، وحديث نفي الضرر والضرار ( 1 ) إنما يقتضي
الجبر بالمثل أو القيمة كما في سائر أقسام الخيار وغيرها ، ودعوى اشتراط
جواز الفسخ بامكان الرد ، فيدور الحال مدار صدقه وعدمه كما ترى ،
ضرورة عدم تعليق الحكم عليه في نص معتبر أو معقد إجماع أو نحوهما
مما هو ضابط ذلك ، ودعوى أن التزلزل هنا في ملك نفس العين ، لا في
العقد المفروض عدمه ، وبذلك افترق المقام عن الخيار الذي مرجعه إلى
العقد ، فلذا لم يفرق في ثبوته بين تلف العين والتصرف فيها ، من غير
ذي الخيار وعدمها ، دون المقام الذي جواز الرجوع فيه يتبع وجود
العين ، كالمال الموهوب وإن تبعه فسخ العقد فيها والمعاوضة هنا ، بخلاف
الخيار فإن الفسخ فيه أولا للعقد وإن تبعه أثره في العين مع وجودها
وإلا اختص به وأغرم المثل أو القيمة ، وكان كالإقالة التي هي فسخ
العقد ، يدفعها أنها مجرد احتمال لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ،
ضرورة عدم اختصاص الفسخ بالعقد ، بل يقع عليه وعلى المعاوضة
الشاملة للمقام قطعا بعد كونها بيعا ، والعمدة في إثباته فيها عدم دليل
اللزوم ، بعد فرض انحصاره في آية ( أوفوا ) ونحوه مما هو مختص بالعقد
المفروض عدمه ، وإن كانت بيعا ، إذ هو أعم منه ولا ريب أن مقتضى
كون متعلق الفسخ نفس المعاوضة أن يكون كالخيار الذي لا يسقط بفعل
غير صاحبه ، فضلا عن التلف السماوي .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 3 و 4 و 5