صحة التصرف المذكور ، يتعين حصول الشرط فيه بذلك ، ولا حاجة
إلى تخصيص دليل الشرطية أو الالتزام ببطلان الدليل الآخر ، لعدم
التنافي حينئذ كما هو واضح ، ومن ذلك ينكشف لك الوجه في اندفاع
كثير مما سمعته من شيخنا وغيره على القائلين بالإباحة ، بعد الاغضاء
عن لزوم مثله على القائلين بالملك المتزلزل ، بل ستعرف أنه أشكل منه
كما أنه ظهر لك الوجه في جواز جميع التصرفات للمباح له ، بعد ما
عرفت من صحة هذه المعاوضة التي مقتضاها ذلك ، على أنه غير زايد
على الإباحة المجانية في نثار العرس وغيره كما هو واضح .
ثم لا يخفى عليك أنه لا فرق فيما ذكرنا في التصرف الناقل بين
كونه لازما وعدمه ، ضرورة اشتراكهما فيما قدمناه ، والتزلزل فيه
بالنسبة إليه لاقتضاء ذلك التصرف ، لا يقتضي التزلزل في ملك الآخر بعد
عدم المقتضى له بل مقتضى الاستصحاب خلافه ، وجواز الرجوع سابقا من
حيث كون المال مباحا وقد فرض ارتفاعه ، نعم لو كان التصرف بالمزج والطحن
والخياطة والصبغ ونحوها مما لم يكن تلفا ولا انتقالا أشكل الدخول في
الملك به ، لعدم الدليل على الالحاق بأحدهما ، وأصالة بقاء المال على
ملك مالكه التي لا ينافيها شئ من ذلك ، بعد فرض مشروعية الشركة
ولو بالأجود على النسبة ، كمشروعيتها في العين أيضا مع الزيادة بالعمل
بالنسبة أيضا ، كما ذكروه في نظائره مما ورد بالخيار ونحوه .
وأما النماء فالظاهر أنه من توابع العين في هذه المعاوضة ، وإن
كان منفصلا فيتبعها في اللزوم وعدمه ، والملك وعدمه ، وإن تأخر السبب
المملك عن وجوده من غير فرق بين المتصل منه والمنفصل ، للسيرة وحديث
الضرار ( 1 ) في بعض الأفراد وغيرهما ، هذا كله في الصورة الأولى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب الخيار الحديث 3 و 4 و 5