ما دل على اعتبار المعلومية فيه ، والتقابض في الصرف منه والقبض في
السلم والربا وغير ذلك ، ودعوى حصول السيرة القطعية على عدم اعتبار
شئ من ذلك في خصوص هذا القسم من البيع مثلا بديهية الفساد ،
بل لا ينبغي صدورها من متفقه فضلا عن الفقيه الماهر .
نعم قد تسلم في بعض أفراد الجهالة فيختص الحكم به دون غيره
مع فرض كونها سيرة معتدا بها ، لا أنها سيرة أعوام يتسامحون في الشروع
وأحكامه ، كما هو المشاهد في كثير من أفعالهم المخالفة لما ذكره
الأصحاب وأجمعوا عليه ، ولو أن مثل هذه السيرة ونحوها معتبرة ،
لحصل دين جديد غير ما جاء به محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله كما لا يخفى ، وأما
ما ذكره أخيرا من أن اللزوم إلى آخره ، ففيه إن قصده إن وقع لا
بعنوان التقويم للفعل ، بل كان نحو الاعتقاد المقارن فهو كذلك ، وإلا
كان مخلا ضرورة كونه حينئذ كقصد الملك ، وخروجه في نفسه لا ينافي
إدخال المعامل إياه في معاملته على وجه يكون كالشرط في النقل والانتقال
كما هو واضح بأدنى تأمل ، وقد ظهر لك من ذلك كله حكم جميع ما
يتصور وقوعه من الناس ، وأما تحرير أن الغالب منهم وقوع قسم
خاص من الأقسام المذكورة فلا فائدة فيه ، بعد ظهور حكم الجميع لديك
وإن كان ظاهر المبسوط أن الذي في أيديهم الصورة الأولى ، لكن لا
يخفى عليك ما فيه ، بل يمكن دعوى أن الغالب الصورة الثانية خصوصا
في الأمور الجليلة ، وعلى كل حال فهو خلاف في الموضوع ، لا في أصل
المسألة بمعنى أنه يقول بالإباحة فيما قصد به المتعاطيان البيعية ، كما
يوهمه تحرير النزاع في كلام المتأخرين ، ولعله من غرايب الاشتباهات
والله أعلم .
بقي الكلام فيما ذكره غير واحد من الأصحاب بل قيل أنه لا
جواهر الكلام — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٩