خلاف فيه ولا إشكال من لزوم المعاطاة بتلف العين من الجانبين ، بل
قال الأستاذ في شرحه : لا ريب ولا خلاف في أن المعاطاة تنتهي إلى
اللزوم ، وأن التلف الحقيقي أو الشرعي بالنقل بالوجه اللازم للعوضين
معا باعث على اللزوم ، وكذا للواحد منهما واحتمال العدم فيه وفي
الناقل الشرعي في حكم العدم ، قلت : وهو كذلك إذ لم أجد مخالفا
في لزومها ، ودخول الباقي في ملك من في يده بتلف أحدهما ، نعم
احتمل في المسالك العدم نظرا إلى بقاء الملك لمالكه ، وعموم تسلط الناس
على أموالها ( 1 ) ثم حكم بأن اللزوم أقوى ، وقال : فيها أيضا والروضة
ومحكي الميسية وتعليق الإرشاد أن في معنى التلف نقلهما عن الملك بوجه
لازم وتغيرها إلى حالة أخرى كالحنطة تطحن ، مع احتمال العدم في
الأخير في الأولين اللذين فيهما أيضا أن امتزاجها بغيرها بحيث لا تتميز
في معنى التلف ، لكن فصل بعد ذلك في المسالك فقال : إن كان
بالأجود فكالتلف ، وإن كان بالمساوي والأردى احتمل كونه كذلك ،
لامتناع التراد على الوجه الأول .
ولعله أشار بذلك إلى ما في محكي السرائر من أنه إن لم يبق
أحدهما بحاله كما كان أولا فلا خيار لأحدهما ، وعليه يبنى ما في محكي
الميسية من إلحاق تغير الصفة كخياطة الثوب وصبغه وقصره ، إلا أنه
استشكل فيه في الروضة والمسالك ، ثم قال : في الأخير أيضا إن النقل
إن كان جائزا كالبيع في زمن الخيار فكاللازم على الظاهر ، واستظهر
أيضا أن الهبة قبل القبض غير مؤثرة ، مع احتماله لصدق التصرف ،
وأطلق جماعة أنها تملك به ، وعن جامع المقاصد وصيغ العقود وتعليق
الإرشاد الاكتفاء بتلف بعض العين في اللزوم ، لامتناع التراد في الباقي
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272