بالإباحة المزبورة بل يعطى البقال مثلا شيئا ليتناول عوضه فيدفعه إليه ،
ولعل القائل باشتراط الصيغة في البيع ، يشرعه أيضا على جهة الإباحة
التي هي كالأصل فيما يقصد به مطلق التسليط ، فغيرها محتاج إلى قصد
آخر بخلافها ، فإنه يكفي فيها قصد هذا التسليط المطلق ، ويمكن أن
يكون هذا مراد الشيخ وغيره في المثال الذي ذكروه من اعطاء البقلي
شيئا ، أو يكون مرادهم الصورة الأولى ، وعلى كل حال فالقول
بمشروعيته عندهم ممكن ، بل لعل القائل بعدم شرطية الصيغة يشرعه
أيضا كذلك أي على الإباحة ، ضرورة عدم امكان جعله بيعا بعد فرض
عدم قصد التسليط على جهة الملك .
رابعها أن يقصد الملك المطلق ، ولا ريب في فساده عند من اعتبر
الصيغة الخاصة في ملك المعاوضة ، لانتفاء المشروط حينئذ بانتفاء شرطه
أما القائل بعدم اشتراطه فقد يقول بصحته وتنزيله على البيع ، بناء
على أنه الأصل في نقل الأعيان ، ولا يخرج عنه إلا بقصد غيره ، كما
صرح به بعض مشائخنا ، لكن قد يناقش في ثبوت الأصل المزبور بعدم
الدليل عليه ، ومطلق النقل جنس مشترك بينه وبين الصلح والهبة بعوض
فلا يتشخص إلا بقصده ، ولذا لا يكفي في صيغة البيع ملكتك ونحوها
وقد يقول بصحته على أن يكون من الهبة المعوضة ، وفيه أنها محتاجة
إلى القصد أيضا ، وأولى من ذلك دعوى كونها معاوضة مستقلة لا تدخل
تحت اسم شئ من المعاوضات ، لكن فيه أنه لا دليل عليه ، بل ظاهر
حصر الأصحاب النواقل فيما ذكروه من الأمور المخصوصة خلافه ،
مضافا إلى أصالة عدمه ، اللهم إلا أن يستند فيه إلى السيرة ، وإن كان
دون إثباتها على وجه تكون معتبرة خرط القتاد .
ومن الغريب أن بعض مشائخنا اختار ذلك في المعاطاة مطلقا ،
جواهر الكلام — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٧