غير فرق بين العلم والجهل ، وإن رجع المغرور منهم على من غره ، أو
رجع عليه المالك ، وكذا الكلام فيما لو تلفت منه بغير تفريط ، إذ
هو كالأخذ منه قهرا هذا ، ولكن في المسالك في المقام أن الأجود عدم
الضمان في الأخير ، لأن يده يد أمانة ، لأن الفرض عدم علمه بالغصب
حتى قبضها فتستصحب ، كما لو تلفت بغير تفريط فلا يضمن بالأخذ منه
قهرا ، ووافقه العلامة الطباطبائي في مصابيحه ، لكنه كما ترى .
نعم لو كان قد قبضه من أول الأمر بعنوان الاستنقاذ والارجاع
إلى مالكه اتجه حينئذ عدم ضمانه بالتلف بغير تفريط ، لأن يده حينئذ
يد أمانة ، لا من فروع يد الغاصب المعامل نفسه معاملة المالك ، ولأنه حينئذ
محسن لا سبيل عليه ، وفرق واضح بين هذا القبض وبين القبض بعنوان
قبول الهبة ، وإثبات يد المدفوع إليه بدل يد الدافع ، فليست هي حينئذ
إلا يد الدافع الذي قد فرض كونه غاصبا ، وإن كان المدفوع إليه
جاهلا وعزم على إرجاعها على مالكها بمجرد علمه بالغصب ، لكن قد
سبقت ذلك يد الضمان ، فلا يجديه هذا العزم في رفعه ، ولا في تحقيق
كونها يد أمانة كما هو واضح بأدنى تأمل هذا .
ولا يخفى عليك حكمها في يد الظالم يمن الأخذ منه قهرا مع
الامكان إن بقيت في يده وعوضها مع التلف ويقاص بها من أمواله ،
من غير فرق في ذلك بين موته وحياته ، وبين كونها معلومة المالك
ومجهوليته ، لأنها بحكم الديون ، لكن في شرح الأستاذ أن ما في يده من
المظالم تالفا لا يلحقه حكم الديون ، في التقديم على الوصايا والمواريث
لعدم انصراف الدين إليه ، وإن كان منه وبقاء عموم الوصية والمواريث
على حاله ، والسيرة المأخوذة يدا بيد من مبدء الاسلام إلى يومنا هذا
فعلى ذلك لو أوصى بها بعد التلف خرجت من الثلث ، وما كان منها
جواهر الكلام — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٩