الوصول إلى المالك ، وإنما لا يتعين ذلك وإن كان ربما تخيل لاطلاق
الأمر بالتصدق الظاهر في كون المراد حكمه ذلك ، لا أنه انشاء
إذن منه ، كظهوره في أن المتصدق من كان بيده المال أو وكيله ، إلا
أنه للجمع بينه وبين ما دل على ولاية الحاكم ، مخير بين الأمرين الذين ليس
له التراخي عن فعل أحدهما ، نعم قد يقال بوجوب الرجوع للحاكم
فيما لو كان في ذمته مال مجهول المالك باعتبار توقف تشخيصه على
قبضه ، لأنه بمنزلة المالك .
وعلى كل حال فالصدقة على أهل الحق ، ولا فرق في المتصدق عنه
بين كونه منهم أو من غيرهم ، وإن كان لم ينتفع بها إلا هم ، وربما
احتمل اجراء حكم مذهبه فيه ، والأقوى ما عرفت هذا .
( و ) قد ظهر لك أنه ( لا يجوز إعادتها ) أي الجائزة ( على
غير مالكها مع الامكان ) فلو فعل كان ضامنا بلا خلاف ولا إشكال
بل هو كذلك لو أخذها الظالم أو غيره قهرا ، بعد إن كان قبضها
باختياره عالما بغصبها ، ضرورة كونه حينئذ غاصبا ، لأن يده عادية
فلا يجديه القهر في رفع الضمان عنه كالغاصب ، بل لعله كذلك حتى
لو قبضها جاهلا بغصبها ثم علم بعد ذلك ، وفاقا للاستاد في شرحه لأن
يده فرع يد الغاصب التي هي يد ضمان ، وجهله إنما ينفعه في رفع
الإثم . وفي الرجوع باعتبار غروره .
نعم لو وصل إليه من غير يد الغاصب وفروعها كما لو أطارته
الريح منه إليه اتجه عدم ضمانه ، لأنه حينئذ بمنزلة الأمانة في يده
لا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط ، بخلاف الأول الذي هو في الحقيقة
يد الغاصب باعتبار الفرعية عليها ولو جهلا ، كما يشهد لذلك اتفاقهم
ظاهرا في باب الغصب على ضمان الأيدي المتعاقبة على المغصوب ، من
جواهر الكلام — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٨