يؤيده الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن ، وهو المأخوذ من يد
الجائر مع عدم العلم بحاله أنه من مخلوط أو من مشتبه محصور أو من
حلال محض أو حرام كذلك ، وحينئذ يكون الجائر كغيره في الحكم
المزبور ، وإنما ذكر بالخصوص لتعرض النصوص له بالخصوص ، ولا ريب
في أنه أحوط كما أنه لا ريب في استحباب التنزه عن جوائزهم ، لأنا
لا نصيب من دنياهم شيئا وإلا أصابوا من ديننا مثله ، وفي المروي عن
العيون في حديث ( 1 ) ( إن الرشيد بعث إلى موسى بن جعفر عليه
السلام بخلع وحملات ومال فقال : لا حاجة لي بذلك إذا كان فيه
حقوق الأمة فقال : له ابن الربيع ناشدتك الله أن لا تردها فيغتاظ
فقال أعمل بها ما أحببت ( 2 ) وفي خبر آخر ( أن الرشيد أمر أن
تحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير فقال عليه السلام : لولا أني أرى
من أزوجه بها من عزاب آل أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها )
ولعله على ذلك ( 3 ) يحمل قبول الحسن والحسين عليه السلام جوائز
معاوية ، أو لأن الأرض وما فيها لهم ، أو لبيان أصل الجواز أو لغير ذلك
مما لا ينافي صدورهم منهم كراهته ، التي قد يرفعها أيضا إخراج الخمس
لمعلومية كونها لاختلاط ماله ، والخمس يطهر المختلط ، وفي الموثق ( 4 )
( سئل أبا عبد الله عليه السلام عن عمل السلطان يخرج فيه رجل
فقال : لا ، إلا أن لا يقدر على شئ يأكل ولا يشرب ولا يقدر على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 51 من أبواب ما يكتسب به الحديث 10
( 2 ) الوسائل الباب 51 من أبواب ما يكتسب به الحديث 11
( 3 ) الوسائل الباب 51 من أبواب ما يكتسب به الحديث 13 و 14
( 4 ) الوسائل الباب 48 من أبواب ما يكتسب به الحديث 3