منهم كاعطاء وبيع وإذن ونحو ذلك ، مما يحتمل فيه المقصد إلى الحلال
فلا تجوز المقاصة وأضرابها ، ويجوز الأخذ مع مقارنة أحد تلك
الأفعال المحمولة على الصحة شرعا ، من غير فرق بين ما كان في صندوق
فيه غصب أو كيس كذلك أو دار أو غيرها ، ما لم يعلم إقدامه على
المشتبه المحصور عنده احتمالان .
ظاهر الأستاذ في شرحه الثاني منهما ، قال : ولو لم يعلم كونها
أي الجوائز غصبا جاز أخذها من الجائر مطلقا ، للاجماع والأخبار
ومن غيره ما لم يعلم إقدامه على المشتبه المحصور لقضاء اليد وأصالة
الصحة ، فيجوز الأخذ حينئذ وإن جابها من دار أو دكان أو صندوق
فيه غصب أو أشار إلى معين من جملة كذلك ، ولا يعلم حصوله في
المدفوع والمعين إلا أن التجنب مع الانحصار من شيم الأبرار وتختلف
مراتب الرجحان باختلافه ، ولو أشار إلى مبهم منها قوى المنع كالأخذ
للمقاصة ، والأكل للمارة لو جاز ، وللدخول تحت رفع الجناح إلا
بعلاج ، عملا بالأصل في غير محل النص ، والظاهر إرادته من الاطلاق
في الجائر بالنسبة إلى كونه سلطانا أو عاملا أو عشارا ، لا أن المراد
وإن علم إقدامه على المشتبه المحصور ، حتى كون الاشتراط في كلامه
مختصا بغير الجائر ، بل الظاهر تعميمه لهما كما يقتضي به التأمل لتمام
كلامه ، ويمكن أن يريد اختصاص الجائر بهذا الحكم ، وهو جواز التناول
منه وإن علم إقدامه على المشتبه المحصور كما هو مقتضى حال الجائر ،
للنصوص وغيرها مما ستعرفه ، وعلى كل حال فوجهه ما أشار إليه ،
ويحتمل الأول بل ربما أوهمه التقييد بالعين في المتن والنافع ومحكي
نهاية الإحكام والدروس والكفاية ومعقد اجماع المصابيح ، وفي المسالك
التقييد بالعين إشارة إلى جواز أخذها وأن علم أن في ماله مظالم
كما هو مقتضى حال الظالم ، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام
جواهر الكلام — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٣