بالاعراض عنه على وجه متناول لتملكه ، وإلا كان له ذلك فيملكه
حينئذ بالقبض الذي ينوي به ذلك بناء على اعتبارها في الملك به ،
كالحيازة للمباحات وقد يلحق بذلك المأخوذ بالفحوى القطعية ، للسيرة
أيضا فله حينئذ التصرف بها على وجه النقل ، ولا يقتصر فيها على غير
الناقل كما ظنه بعض المعاصرين ، ضرورة كونها حينئذ كالمأخوذ بشاهد
الحال ، ولعل المرجع فيهما إلى الإذن الشرعية ، دون المالكية فلا يقدح
حينئذ عدم حصول الرضا الفعلي من المالك ، هذا كله في قرائن غير
الألفاظ ، أما ما رجع منها إلى حصول المراد باللفظ على طريقة المخاطبات
أجزأت وإن أفادت الظن والله هو العالم .
المسألة ( الرابعة الولاية ) للقضاء أو النظام والسياسة أو على
جباية الخراج أو على القاصرين من الأطفال أو غير ذلك أو على الجميع
( من قبل السلطان العادل ) أو نائبه ( جائزة ) قطعا بل راجحة
لما فيها من المعاونة على البر والتقوى ، والخدمة للإمام وغير ذلك
خصوصا في بعض الأفراد ( وربما وجبت ) عينا ( كما إذا عينه
إمام الأصل ) الذي قرن الله طاعته بطاعته ( 1 ) ( أو لم يمكن دفع المنكر
أو الأمر بالمعروف إلا بها ) مع فرض الانحصار في شخص مخصوص
فإنه يجب عليه حينئذ قبولها بل تطلبها والسعي في مقدمات تحصيلها
حتى لو توقفت على إظهار ما فيه من الصفات أظهرها ، كل ذلك
لاطلاق ما دل على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ( 2 ) فتجب
مقدماته كما أنه يجب السعي فيها إلى أن يحصل العجز من غير فرق
بين ما كان من فعل الغير وعدمه ، ودعوى أن الولاية من مقدمات
القدرة التي هي شرط الوجوب ، فلا يجب تحصيلها ولا قبولها لعدم
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 58
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر