وأن المقصود له إبراء ذمته بوصول الحق إلى محله ، اتحد أو تعدد كان
له الاختصاص به ، كما أن له أن يخص به أحدهم ، وكما أنه إذا فهم
من الموكل إرادة التوزيع والتقسيم الذي لا ينافي التفاضل جاز له الأخذ
على حسب أخذ غيره ، وبالجملة هو بعد إن كان المستند في دخوله شمول
العنوان الذي لا فرق بينه وبين غيره من الأفراد في الصدق ، ينبغي أن
يكون كغيره في التناول ، ولا يجعل لنفسه خصوصية ، سيما بعد أن كان
أمينا على المال ومستوليا عليه ، فتفضيله نفسه بلا خصوصية له كالخيانة ،
بل لو شك في حصول الإذن له في الزيادة على غيره امتنع ، واقتصر
على تناول ما يحصل له الإذن ، والمتيقن منه المساواة لأحد الأفراد ،
كما أن المتجه له مع ملاحظة القرائن الحالية التي لا ترجع إلى الظن
بالمراد من اللفظ اعتبار استفادة العلم منها ، ولا يكفي إفادته الظن
ولو كان بالمراد عند اللفظ لا منه ، لأصالة عدم التصرف بمال الغير .
نعم لو كان ظنا تسكن به النفس وتطمئن على وجه يكون
الاحتمال عندها وهميا يقوى لحوقه بالعلم في الحكم ، كما حررناه في
محله ، ولعل من ذلك التناول بشاهد الحال لما ينثر أو يبذل في الأعراس
ونحوها ، واحتمال الاكتفاء بشاهد الحال وإن كان الظن بخلافه ، نحو
ما قيل في ظواهر الألفاظ التي قد يحصل الظن بخلافه من غير أمارة
شرعية ، وعلى غير قياس المخاطبات ذوات القرائن المتصلة أو المنفصلة
حالية أو مقالية لا دليل عليه ، ودعوى السيرة عليه بهذا الفرض في محل
المنع ، نعم هي قائمة عليه في الحال الأول كقيامها على اجراء حكم
الأملاك على المتناول له بالاتلاف والهبة والمعاوضة عليه ونحوها ، وإن
كان هو في يده باقيا على ملك المالك ، بحيث لو أراد الرجوع به قبل
اتلافه أو نقله إلى الغير رجع به ، إذا لم يكن شاهد الحال قاضيا
جواهر الكلام — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٤