عنه غير متعرض لدخوله ولا خروجه ، فلا إذن حينئذ من المالك ،
والنصوص السابقة مقيدة بما في الأخير من اعتبار الإذن صريحا .
ودعوى كون المراد من النصوص السابقة ثبوت الإذن الشرعية
دون المالكية واضحة الفساد ، بل لعل الخصم لا يرتضيه ، وأولى منها
حينئذ دعوى حملها على اختلاف العرف مع عرف هذا الزمان ، وإن
كان يدفعها أيضا ظهور خلافه ، والصحيح الأخير الذي قد عرفت
التصريح فيه بعدم الجواز ، على أن ما عدا الصحيح منها من نصوص
الجواز مطلق يمكن تقييده بما في صحيح المنع من الإذن ، والصحيح
في صحته كلام باعتبار ما فيه من محمد بن عيسى عن يونس ، وفيه
بحث مشهور ، هذا أقصى ما يقال للمنع ، لكن الجميع كما ترى ،
ضرورة عدم صلاحية الأصل للمعارضة ، وعدم مقاومة الصحيح المزبور
للنصوص السابقة ، سيما بعد اضماره في غير التحرير ، وكون الراوي
له قد روى الجواز أيضا ، والعنوان فيه جمعا منكرا ، واحتماله التقييد
بما في النصوص المزبورة من عدم أخذ الزائد على أحدهم ، وإرادة
محاويج مخصوصين ، ولا ينافيه سؤاله عن نفسه مع ذلك وقوله أنه محتاج ،
إذ لعله لما فهمه من الأمران العلة في اعطاء المخصوصين حاجتهم التي
هي موجودة فيه ، ومثل ذلك مما يسأل عنه ، ويمكن خفاؤه على مثل
عبد الرحمان وإن كان جليل القدر ، بل لعل ذلك متعين بقرينة روايته
جواز التناول مع عدم التعيين ، وعدمه معه كما عرفت ، فلا بأس
حينئذ بحمله على الكراهة والتورع عن الأخذ بالإذن غير الصريحة .
ودعوى التقييد بما فيه من الإذن يدفعها ظهور الجميع في كون
مفروض السؤال عدم الإذن الصريحة ، بل كاد يكون ذلك صريح الأخير
منها ، والاعطاء والدفع مع عدم تخصيص النزاع بهما لو سلم ظهورهما في
جواهر الكلام — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥١