الأصل مقطوع بالاطلاق السابق ، بل العموم مخصوص به ، والمحكي عن
علي عليه السلام ما هو كالتعليل العام ، ومنه أخذ عمر بن الخطاب
فيما رواه الجمهور ( 1 ) عن فضل بن يزيد الرقاشي ، قال : " جهز عمر
ابن الخطاب جيشا فكنت فيه ، فحضرنا موضعا فرأينا أن نستفتحه اليوم
وجعلنا نقبل ونروح ، فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه فكتب لهم الأمان
في صحيفة وشدها على سهم فرمى بها إليهم ، فأخذوها وخرجوا فكتب
إلى عمر بن الخطاب بذلك فقال : العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته
ذمتهم " فالمتجه إلحاق القرية الصغيرة والقافلة القليلة بالآحاد كما
صرح به في المنتهى وحاشية الكركي وغيرهما
( والإمام عليه السلام
يذم لأهل الحرب عموما وخصوصا ) على حسب ما يراه من المصلحة
بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى ، لأن ولايته عامة ،
والأمر موكول إليه في ذلك ونحوه ( وكذا من نصبه الإمام عليه السلام
للنظر في جهة يذم لأهلها ) عموما وخصوصا على حسب ما يراه من المصلحة
أيضا ، لأنه فرع من له ذلك ، أما في غير ما له الولاية عليه فهو كغيره
من المسلمين .
( و ) لا خلاف في أنه ( يجب الوفاء بالذمام ) على حسب
ما وقع ، بل في المنتهى الاجماع عليه ، لما سمعته من الأدلة السابقة
التي منها أنه غدر مع عدم الوفاء ( ما لم يكن متضمنا لما يخالف
الشرع ) فإنه لا يلزم عليه الوفاء به بلا خلاف أجده فيه كما اعترف
به الفاضل ، بل ولا إشكال ، لكن قد عرفت وجوب رده إلى مأمنه إذا
كان لم يعرف الفساد ، ضرورة كونه حينئذ ممن دخل بشبهة الأمان التي
قد عرفت اقتضاءها ذلك ، كما هو واضح ، ولا فرق في وجوب الوفاء
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 94 وكنز العمال ج 2 ص 299 الرقم
6302 عن فضيل بن زيد .