حكم أساطين المذهب بالأصل المقطوع ، وإجماع ابني زهرة وإدريس
اللذين قد عرفت حالهما ، وببعض النصوص الدالة على أن الحدود
للإمام عليه السلام خصوصا المروي عن كتاب الأشعثيات لمحمد بن
محمد بن الأشعث ( 1 ) بإسناده عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن علي
عليهم السلام " لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا بإمام "
الضعيف سندا ، بل الكتاب المزبور على ما حكي عن بعض الأفاضل
ليس من الأصول المشهورة بل ولا المعتبرة ، ولم يحكم أحد بصحته من
أصحابنا ، بل لم تتواتر نسبته إلى مصنفه ، بل ولم تصح على وجه تطمئن
النفس بها ، ولذا لم ينقل عن الحر في الوسائل ولا المجلسي في البحار
مع شدة حرصهما ، خصوصا الثاني على كتب الحديث ، ومن البعيد
عدم عثورهما عليه ، والشيخ والنجاشي وإن ذكرا أن مصنفه من أصحاب
الكتب إلا أنهما لم يذكرا الكتاب المزبور بعبارة تشعر بتعيينه ، ومع
ذلك فإن تتبعه وتتبع كتب الأصول يعطيان أنه ليس جاريا على منوالها
فإن أكثره بخلافها ، وإنما تطابق روايته في الأكثرية رواية العامة إلى
آخره ، كل ذلك مع اشتمال الخبر المزبور على الحكم الذي يرجع إليه
فيه بالضرورة من المذهب ، وأما الجمعة ففيها البحث المعروف ، ولا
يبعد كون المراد منه بيان أنها من مناصب الإمامة وإن أذنوا فيها
لفقهاء شيعتهم ، وحينئذ فلا إشكال كما لا خلاف في وجوب مساعدة
الناس لهم على ذلك نحو مساعدتهم للإمام عليه السلام ، ضرورة كونه
من السياسات الدينية التي لا يقوم الواحد بها ، ومن البر والتقوى اللذين
أمرنا بالتعاون عليهما ، وحينئذ لا يبعد وجوب الإقامة عليه مع أمن
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه وإنما رواه في المستدرك عن دعائم الاسلام في
الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 4 .