من الرجم والقطع بالسرقة ، ولا يخفى عليك ما في استدلاله بالرواية
المزبورة المعلوم كون ما فيها من غير الحدود ، بل للغيرة ونحوها ، ولذا
لم يعتبر في الرجل كونه محصنا ، على أن الحد فيه الرجم لا القتل كما
أوضحنا ذلك في كتاب الحدود ، ومنه يعلم ما في الاستدلال بنحو ذلك
للقول الأول الذي قد بان لك ضعفه ، هذه ، وفي المسالك ويظهر من
المختلف أن موضعه ما لو كان الأب والزوج بل المولى فقيها ، وحينئذ
يتجه الجواز لما سيأتي من جواز ذلك لهم في حال الغيبة ، قلت : عبارته
في المختلف في غاية التشويش ، وربما حكي عنه جواز ذلك لهم وإن لم
نقل بجوازه للفقيه في غير ذلك زمن الغيبة ، ولكنه في غير محله ، كما
أن دعوى كون النزاع في خصوص ذلك كذلك ، ضرورة ظهور كلام
الأصحاب أو صريحه في كون ذلك من حيث كونه مولى وأبا وزوجا ،
والأمر سهل بعد أن عرفت التحقيق في المسألة ، والله العالم .
( ولو ولي وال ) من الشيعة ( من قبل الجائر وكان قادرا على
إقامة الحدود ) بلا ضرر عليه ( هل له إقامتها ؟ قيل ) والقائل
المفيد في محكي المقنعة والشيخ في محكي النهاية ( نعم ) له ذلك
( بعد أن يعتقد أنه يفعل ذلك بإذن الإمام الحق عليه السلام ) قال
في الأخير : " ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه إقامة
الحدود جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنه إنما يفعل
ذلك بإذن سلطان الحق ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك
ما لم يتعد الحق في ذلك وما هو مشروع في شريعة الاسلام ، فإن
تعدى ما جعل الله الحق لم يجز له القيام به ، ولا لأحد معاونته على
ذلك ، اللهم إلا أن يخاف في ذلك على نفسه ، فإنه يجوز له حينئذ
أن يفعل في حال التقية ما لم يبلغ قتل النفوس ، وأما قتل النفوس