المكروه وإن دخل في تعريفي الحسن بالأولوية ، أو لأنه لا وصف فيه
زائدا على حسنه بمعنى الجواز بناءا على كون المراد الزيادة في الحسن
كالندبية والوجوبية ، فلا تدخل المرجوحية في الفعل حينئذ فيه ، وقد
يطلق الحسن على ما له مدخلية في استحقاق المدح ، فيختص حينئذ
بالواجب والمندوب ، ويخرج عنه المباح والمكروه ، لكن لا يحمل المتن
عليه ، ضرورة أنه لو كان المراد به ذلك لم يحتج إلى قيد الاختصاص
بوصف زائد في إخراجهما بعد خروجهما عنه بالحسن ، وأما المنكر
فليس إلا القبيح الذي هو الحرام كما سمعته من مفاد التعريفين ، بل
والثالث المقابل للحسن بالمعنى الأخير : أي ما كان على صفة تؤثر في
استحقاق الذم ، وحينئذ فالمباح والمكروه فضلا عن ترك المندوب ليسا
من المعروف ولا من المنكر ، فلا يؤمر بهما ولا ينهى عنهما ، وربما
حكي عن بعض إدراج المكروه في المنكر على معنى ما كان فيه صفة
تقتضي رجحان تركه وحينئذ يكون النهي على قسمين : واجب ومستحب
كالأمر بالمعروف ، إلا أنه خلاف المعروف في المراد منه ، وفي المسالك
يمكن دخوله في المندوب باعتبار استحباب تركه ، فإذا تركه مندوبا
تعلق الأمر به ، وهذا هو الأولى ، وفيه ما لا يخفى ، ولكن الأمر
سهل بعد معلومية رجحان النهي عن فعل المكروه ، كمعلومية رجحانه
أيضا عن ترك المندوب ، ولذا صرح باستحباب الأول أبو الصلاح
وابن حمزة والشهيدان والسيوري على ما حكي ، اندرج في عنوان
معروف ومنكر أو لم يندرج ، وعلى كل حال فالمراد بالتقييد بقوله
" إذا " إلى آخره من حيث يؤمر به وينهى عنه لا في حد ذاته إذ
العلم به غير شرط كونه حسنا ومعروفا وقبيحا ، كما أن الظاهر
إرادة الإشارة إلى العلم بالاجتهاد والتقليد مثلا من قوله " عرفه أو دل
جواهر الكلام — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٧