فرق في اقتضاء الحمل والمنع الالجاء بين ما إذا صدرا من المكلف أو من
الله تعالى ، وذلك قول بابطال التكليف ، لأنا نقول : لا نسلم أنه
يلزم الالجاء ، لأن منع المكلف لا يقتضي الامتناع ، أقصى ما في الباب
أن يكون مقربا ، ويجري مجرى الحدود في اللطفية ، ولهذا تقع القبائح
مع حصول الانكار وإقامة الحدود " وإن كان لا يخفى عليك ما في ذلك
كله ، والعمدة الوجدان ، ضرورة عدم وصول العقل إلى ذلك على وجه
يترتب عليه الذم والعقاب ، نعم يمكن دعوى وصوله إلى الرجحان في
الجملة لا على الوجه المزبور ، والأمر سهل بعد ما عرفت من ثبوته
بالشرع كتابا وسنة وإجماعا .
( ووجوبها على الكفاية ) وحينئذ ف ( يسقط بقيام من فيه غناء
وكفاية ) كما هو خيرة السيد والحلبي والقاضي والحلي والفاضل والشهيدين
والمحقق الطوسي في التجريد والأردبيلي والخراساني وغيرهم على ما حكي
عن بعضهم ( وقيل ) والقائل الشيخ وابن حمرة وفخر الاسلام والشهيد
في غاية المراد والسيوري على ما حكي عن بعضهم ( بل ) هو ( على
الأعيان ) بل ربما حكي عن الحلي بل عن الشيخ حكايته عن قوم من
أصحابنا ( وهو أشبه ) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده التي منها
أصالة العينية في الوجوب ، مضافا إلى الأمر بهما على جهة العموم في
جملة من النصوص منها بعض ما تقدم سابقا ، ومنها النبوي ( 1 )
" لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليعمكم عذاب الله " وفي
آخر ( 2 ) " مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله ، وانهو عن المنكر
وإن لم تنتهوا عنه كله " إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 3 الأمر والنهي الحديث 12 .
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الأمر والنهي الحديث 10 .