لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلا إذا آمنوا الضرر
يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتبعون زلات العلماء وفساد
علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام ، وما لا يكلمهم في نفس ولا مال
ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما
رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، هنالك يتم غضب الله عليهم ، فيعمهم
بعقابه ، فيهلك الأبرار في دار الفجار ، والصغار في دار الكبار ، إن
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصالحين ،
فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحل المكاسب ،
وترد المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ،
فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في
الله لومة لائم ، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم " إنما
السبيل ( 1 ) على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك
لهم عذاب أليم " هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وابغضوهم بقلوبكم ،
غير طالبين سلطانا ، ولا باغين مالا ، ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى
يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته " قال أبو جعفر عليه السلام ( 2 )
" أوحى الله تعالى إلى شعيب " ع " إني معذب من قومك مأة ألف أربعين
ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال : يا رب هؤلاء
الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه أنهم داهنوا أهل
المعاصي ، ولم يغضبوا لغضبي " وقال أبو جعفر عليه السلام ( 3 ) " بئس
هامش
( 1 ) سورة الشورى - الآية 40 .
( 2 ) الوسائل - الباب 8 من أبواب الأمر والنهي الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 .