أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة فقالوا يا أمير المؤمنين أقسم بيننا
غنائمهم ، قال أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه " ضرورة كون ذلك منه
إسكاتا للخصم ، وإلا فالأصل هو ما تضمنته النصوص السابقة الذي لا يمكنه
أن يبوح به ، فإن أكثر جيشه مخالفون كما صرح عليه السلام به في بعض
خطبه ، بل هو من المعلوم من كتب السير والتواريخ ، ويكفيك خبر النهي ( 1 )
عن الاجتماع في نافلة شهر رمضان المشتمل على صيحة الكوفة من جميع
جوانبها وا سنة عمراه فكف عن النهي عن ذلك ، فالعمدة حينئذ هذا
وهو تكليف كالأصلي ، بل الأجر في التعبد به أعظم من الأجر بالعمل
بالأول حال عدم التقية ، وإلا فقوله عليه السلام : " أيكم يأخذ
أم المؤمنين " إلى آخره يمكن الجواب عنه باستثنائها خاصة ، إلا أنه
عليه السلام أبدى ذلك إسكاتا لهم وجوابا على ما عندهم من الاعتقاد ،
وبه قطع حجة الخوارج لما أنكروا عليه ما فعله بالبصرة من سفك الدماء
وعدم السبي أو غير ذلك من الحكم التي هو أدرى بها ، ولكن الأمر
المخزون المكنون هو الذي أبداه أئمة الهدى عليهم السلام ، على أنه
عليه السلام مع منه عليهم بما من وكانت سيرته معلومة لديهم وقد
فعلوا في كربلاء ما فعلوا .
ومما تضمنته النصوص المزبورة تنكشف الشبهة عن جملة من الأمور ،
منها نكاح عمر لأم كلثوم ، ومنها ملاقاتهم بالرطوبة ونحوها وغير ذلك
من المعاملة معاملة المسلم الحقيقي ، وحاصله أن هذا الزمان المسمى
في النصوص بزمان الهدنة يجري عليهم فيه جميع أحكام المسلمين في
الطهارة وأكل الذبائح والمناكحات وحرمة الأموال ونحو ذلك حتى يظهر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان من
كتاب الصلاة