المصنف في النافع كما سمعت الكلام فيه .
( الثالث أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم
والسرقة لأموالهم وإيواء عين المشركين والتجسس لهم ، فإن فعلوا شيئا
وكان تركه مشترطا في الهدنة كان نقضا ، وإن لم يكن مشترطا كانوا
على عهدهم ، وفعل بهم ما تقتضيه جنايتهم من حد أو تعزير ) كما
صرح بذلك غير واحد ، بل صرح بعضهم بعدم لزوم ذكر هذا الشرط
في عقد الذمة ، وأنه مما ينبغي للإمام عليه السلام اشتراطه ، بل قد
سمعت تصريح الدروس بانتقاض العهد به وإن لم يشترط كما هو ظاهر
اللمعة ، بل هو ظاهر النافع أيضا ، وفيه أنه ليس في شئ من الأدلة
اعتبار ذلك في عقد الذمة ، بل مقتضى الاطلاق خلافه ، نعم لو اشترط
فيه نقض بلا خلاف ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، بل في بعض
الكتب دعواه ، وهو إن تم الحجة لا ما قيل من كونه مقتضى الشرطية
التي لم يقع التراضي إلا عليها ، إذ قد يقال إن مقتضى الشرطية إلزامهم
به إن لم يفوا به كما في غيره من العقود لا انتقاض العهد به ، إلا أن
الظاهر كون عقد الذمة ليس كغيره من العقود التي لا تقبل التعليق ،
بل هو ضرب من العهد ، فيجوز حينئذ تعليق الأمان والذمة على ذلك
كالوصية العهدية والإمارة ونحوهما ، وحينئذ يتجه الحكم بالنقض مع
فرض وقوع العقد على هذا الوجه ، وعلى كل حال لا وجه لذكر ذلك
شرطا من شرائط الذمة ، إذ هو على ما عرفت مما يصح اشتراطه
في عقدها كغيره من الشرائط ، لا أنه من شرائط صحة عقدها على
معنى عدم جواز عقدها بدونه ، والله العالم .
( ولو سبوا النبي صلى الله عليه وآله قتل الساب ) كغيرهم من
الناس بلا خلاف ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل عن الغنية دعواه