عقد الذمة كما هو ظاهر النافع واللمعة والنهاية والسرائر على ما حكي
عن بعضها ، بل عن الأخير دعوى الاجماع عليه ، بل هو صريح المحكي
عن الغنية ، ولعله لصحيح زرارة ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
" أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الجزية من أهل الجزية على أن
لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات
الأخ ، فمن فعل ذلك منهم برئت ذمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله
منه ، وقال أيضا ليست لهم اليوم ذمة " الظاهر في اعتبار ذلك في
أصل عقد الذمة ، ولذا قال في محكي الغنية والسرائر : روى أصحابنا
أنهم متى تظاهروا في شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح المحرمات
في شرعنا والربا نقضوا بذلك العهد .
( و ) لكن مع ذلك ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي المبسوط
وظاهر الخلاف ( لا ينقض ) وإن اشترط عليهم ( بل ) عقد الذمة
يقتضيه ، ولكن ( يفعل معهم ما يوجبه الاسلام من حد أو تعزير )
ولا يخفى عليك ضعفه بعد ما عرفت ، كضعف ما سمعته من المنتهى من التفصيل
بين الاشتراط فينتقض ، وعدمه فلا ينتقض ، كالمحكي عن التحرير والتذكرة
ضرورة أنه لو سلم عدم ظهور الصحيح في غير صورة الشرط كما زعمه
بعض الناس فالاجماع المحكي المعتضد بفتوى من عرفت كاف ، كما
هو واضح .
( الخامس أن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا ولا يطيلوا
بناء ويعزرون لو خالفوا ) كما صرح بذلك غير واحد ، بل يظهر من
بعضهم المفروغية منه ، بل عن الغنية الاجماع على النقض به وإن لم
يشترط ، فإن تم ذلك كان هو الحجة ، وإلا كان مقتضى الأصل والاطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 48 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .