ولا بد من ذكر هذين الأمرين معا لفظا ونطقا ، ولا يجوز الاخلال بهما
ولا بأحدهما ، فإن أغفل أحدهما لم تنعقد الجزية ، ولا نعلم فيه خلافا
- إلى أن قال - : الثاني ما لا يجب شرطه ، لكن الاطلاق يقتضيه ، وهو
أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان من العزم على حرب المسلمين ، وإمداد
المشركين بالمعاونة لهم على حرب المسلمين ، لأن إطلاق الأمان يقتضي
ذلك ، فإذا فعلوه نقضوا الأمان ، لأنهم إذا قاتلونا وجب علينا قتالهم
وهو ضد الأمان ، وهذان القسمان ينتقض العهد بمخالفتهما سواء شرط
ذلك في العقد أو لم يشترط ، الثالث ما ينبغي اشتراطه مما يجب عليهم
الكف عنه ، وهو سبعة أشياء ، ترك الزنا بالمسلمة وعدم إصابتها باسم
النكاح ، وأن لا يفتنوا مسلما عن دينه ، ولا يقطع عليه الطريق ، ولا
يؤوي للمشركين عينا ، ولا يعين على المسلم بدلالة أو بكتبه كتاب إلى
أهل الحرب بأخبار المسلمين ويطلعهم على عوراتهم ، ولا يقتلوا مسلما
ولا مسلمة ، فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشروطا في العقد
نقضوا العهد ، وإلا فلا - إلى أن قال - : الرابع ما فيه غضاضة على
المسلمين ، وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو نبيهم أو دينهم بسوء فلا يخلو
إما أن ينالوا بالسب أو بدونه ، فإن سبوا الله تعالى أو رسوله صلى الله
عليه وآله وجب قتلهم ، وكان ذلك نقضا للعهد ، قاله الشيخ رحمه الله
وإن ذكروهما بما دون أو ذكروا دين الاسلام أو كتاب الله بما لا ينبغي
فإن كان قد شرط عليهم الكف عن ذلك كان ذلك نقضا للعهد ، وإلا
فلا - إلى أن قال - : الخامس ما يتضمن المنكر ولا ضرر على المشركين
فيه ، وهو أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الاسلام ، ولا يرفعوا
أصواتهم بكتبهم ، ولا يضربوا الناقوس ، ولا يطيلوا أبنيتهم على بناء
المسلمين ، وأن لا يظهروا الخمر والخنزير في دار الاسلام ، فهذا كله
جواهر الكلام — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٦