الأمر ( الثالث في شرائط الذمة ، وهي ستة ) على ما ذكرها
المصنف هنا ، النافع خمسة بترك الثاني ، بل عن كثير تركه ، ولكن
لعله لأنه من مقتضيات العقد ، ولذا لم يجب اشتراطه ، والأول فيه كما
صرح به في المنتهى وغيره ، وفي الدروس " شرائط الذمة قبول الجزية
بحسب ما يراه الإمام عليه السلام على الرؤوس أو الأرضين أو عليهما
على الأقوى ، والتزام أحكام الاسلام ، وأن لا يفعلوا ما ينافي الأمان
كمعاونة الكفار وإيواء عينهم ، وأن لا يتجاهروا بالمحرمات في شريعة
الاسلام كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح المحارم ،
فيخرجون عن الذمة بترك هذه أو بعضها ، وأن يعطوا الجزية عن يد وهم
صاغرون - إلى أن قال - : ويمنعون من أن يحدثوا كنيسة أو بيعة أو
يضربوا ناقوسا أو يطيلوا بناء على جارهم المسلم أو يساووه ، بل ينخفضون
عنه ، فرع لو كانت دار جاره سردابا لم يلزم بمثله ، ولو كانت داره
على نشر لا يمكن الانتفاع بها إلا بالعلو على المسلم فالأقرب جوازه ،
ويقتصر على أقل من بنيان المسلم ، ولو انعكس جاز له أن يقارب دار
المسلم في العلو وإن أدي إلى الافراط في الارتفاع " ونحوه في الشرائط
في اللمعة ، وظاهره أنها أجمع شرائط في صحة عقد الذمة على معنى
عدم جواز عقدها بدون ذلك ، وسيظهر لك ما فيه كغيره ممن ذكر نحوه
وفي المنتهى " لا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما أن
يلتزموا إعطاء الجزية ، والثاني التزام أحكام الاسلام على معنى وجوب
القبول لما يحكم به المسلمون من أداء حق أو ترك محرم - إلى أن قال -
ولا نعم في ذلك خلافا - ثم قال أيضا - : جملة ما يشترط على أهل
الذمة ينقسم إلى ستة أقسام : أحدها ما يجب شرطه ولا يجوز تركه ،
وهو أمران : أحدهما ثبوت الجزية عليهم ، والثاني التزام أحكام الاسلام
جواهر الكلام — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٥