على رؤوسهم ، وإن شاء على أرضهم ، وهل يجوز أن يجمع بينهما فيأخذ
منهم عن رؤوسهم شيئا وعن أرضهم شيئا ؟ قال الشيخان وابن إدريس
لا يجوز ذلك ، وقال أبو الصلاح : يجوز الجمع بينهما ، وهو الأقوى
عندي " إلى آخره ، وهو كالصريح في كون النزاع في توزيع الجزية على
الأرض والرؤوس ، وإن شئت سميتها جزيتين ، لكن على معنى إيقاع
العقد عليهما ابتداء بالرضا من الإمام عليه السلام ومنهم ، لا على وجه
التعدي عليهم ، ولعل هذا هو المراد من الابتداء في عبارة المتن ، وكأنه
لذا قال ابن فهد في المحكي عن مهذبه : ويظهر لي أن النزاع لفظي ،
لأن عقد الجزية إن تضمن تعيين أحدهما لم يجز تعديته إلى غيره إجماعا
وإن لم يتضمن التعيين جاز للإمام عليه السلام أن يؤخذ منهما ومن
أحدهما ، لعدم المانع ، ولأن الجزية إذا لم تكن مقدرة لم يكن لقصرها
على أحد المذكورين معنى لأنه جاز أن يأخذ من الرؤوس بقدر ما يمكن
أن يأخذ منهما ويزيد عليه ، إذ ليس لها قدر معين لا يجوز تخطيه ،
وإن كانت عبارته لا تخلو من شئ ، ضرورة كون المراد بلفظية النزاع
هو أن النزاع لم يجوز الأخذ من الآخر بعد تعيينها في غيره ، والمجوز
يريد الجواز ابتداء في عقد الذمة بأن يجعلها على الرؤوس والأراضي ،
ولا ينبغي التوقف في جوازه ، بل إن شاء جعلها مع ذلك في المواشي
وفي الأشجار وغيرها مما لهم ، ضرورة كونها على حسب ما يراه الوالي
الذي قد عرفت أن له تضعيفها عليهم ، بل هو أنسب بالصغار كما
عرفته مفصلا .
وعلى كل حال فإن أراد المانع عدم الجواز تعبدا ، وأن مشروعيتها
ولو ابتداء إما على الرؤوس أو على الأراضي كان محجوجا بالأصول
جواهر الكلام — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥١