الأراضي ، وإن شاء من الرؤوس ، وإن شاء من غيرهما ، وإن شاء من
الجميع ، لأن الفرض وقوع الذمة على إعطاء الجزية في كل سنة
على حسبما يراه الوالي كما وكيفا ، بل يكفي في ذلك إطلاق عقد الذمة
بالجزية من دون تصريح ، ضرورة بقاء تقديرها وكيفية أخذها موكولا
إليه ، هذا ، وفي المسالك تبعا لحاشية الكركي احترز " بقوله " ابتداء "
عما لو وضعها على رأس بعض منهم وعلى أرض بعض آخر فانتقلت
الأرض التي وضعت عليها إلى من وضعت على رأسه ، فإنه يجتمع عليه
الأمران ، لكن ذلك ليس ابتداء ، بل بسبب انتقال الأرض إليه " وفيه
- مع أنه مبني على كون الجزية على من انتقلت إليه الأرض وقد عرفت
الكلام فيه سابقا - أن الاحتراز به عن ذلك إنما يتم لو قيد المنع به
وليس كذلك ، فإنه قد أطلق المنع أولا ثم نقل قولا بالجواز بهذا القيد
فيفيد المنع في غيره قولا واحدا لا الجواز ، كما لا يخفى ، ومن هنا
كان ما ذكرناه أولا أولى ، والله العالم .
( ويجوز أن يشترط عليهم مضافا إلى الجزية ضيافة مارة العساكر )
بل المسلمين مجاهدين أو لا كما صرح به غير واحد ، بل في المسالك هذا
هو المشهور في الأخبار ( 1 ) والفتاوى ، وهو الذي شرطه النبي صلى الله عليه وآله ( 2 )
بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به في المنتهى ، بل
عن التذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد الأصل والعمومات ، والمحكي
من ( 3 ) فعل النبي صلى الله عليه وآله في المنتهى أنه ضرب على نصارى
إيلة ثلاثمائة دينار ، وكانوا ثلاثمائة نفر في كل سنة ، وأن يضيفوا
من مر بهم من المسلمين ثلاثة أيام ، وشرط على نصارى نجران إقراء
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 196
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 196
( 3 ) سنن البيهقي ج 9 ص 195 .