واختار عقد الجزية ففي المنتهى " كان له ذلك ، وليس للولي المنع ،
لأن الحجر لا يتعلق بحقن دمه وإباحته - إلى أن قال - : ولو أراد
عقد الأمان ببذل جزية فالوجه عندي أن للولي المنع ، لأنه يمكن
حقن دمه بالأقل " قلت : بل مقتضى القواعد عدم نفوذ العقد الأول
أيضا إلا بإذن الولي ، ضرورة كونه عقدا بمال ، والفرض الحجر عليه
فيه عليه ، نعم قد يقال بالزام الولي لو امتنع باعتبار كون صلاحه صلاح
الاسلام ، ولو صالح الإمام عليه السلام قوما على أن يؤدوا الجزية عن
أولادهم فإن كان المراد الزيادة في جزيتهم على وجه تكون في أموالهم
صح ، وإلا كان الصلح باطلا على نحو ما سمعته في النساء ، وعلى كل
حال فإذا اختار الحرب رد إلى مأمنه ولا يجوز اغتياله ، لأنه كان
داخلا في أمان أبيه .
الأمر ( الثاني في كمية الجزية و ) المشهور بين الأصحاب شهرة
عظيمة أنه ( لا حد لها ، بل تقديرها إلى الإمام عليه السلام بحسب
الأصلح ) بل عن الغنية الاجماع كما عن السرائر نسبته إلى أهل البيت
عليهم السلام ، بل لم نعرف القائل منا بتقديرها في جانب القلة والكثرة
وإن أرسله الفاضل وغيره ، نعم عن الإسكافي تقديرها في جانب القلة
بالدينار على معنى أن لا تكون أقل من ذلك ، أما جانب الكثرة فأمره
إلى الإمام عليه السلام ، ولم نجد ما يشهد له إلا ما روي ( 1 ) عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال له : " خذ من كل حالم دينارا " وهو -
مع أنه قضية في واقعة ، ولا دلالة فيه على كون الأقل ذلك - لا يصلح
معارضا لما سمعته ( و ) تسمعه من الأدلة ، كما أن ( ما قرره علي
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ح 9 ص 193 .