مع الرجال ، والقول به ضعيف ، فالأصح بطلانه " وتبعه في المسالك
قال : " المراد بالاستصحاب هنا استصحاب العقد الذي وقع مع الرجال
وإثبات الجزية على النساء ، وما حسنه المصنف غير واضح ، فإنه كما
يمتنع إقرارهن بالجزية ابتداء فكذا استدامة للعقد السابق ، فالمنع في
الموضعين أقوى " قلت : لا ينبغي التأمل في فساد ذلك على هذا التقدير
بل المصنف أجل من أن ينسب إليه ما لا ينسب إلى أصاغر الطلبة ،
ولعله لذا قال شارح الترددات : " إن معنى الاستصحاب استدامة
الأمان للنساء من غير ضرب جزية عليهن حيث قد ثبت لهن الأمان مع
الرجال ضمنا ، فيجب الوفاء " وإن قال في المسالك : هذا التوجيه
غريب ، فإن السياق إنما هو في بذل الجزية لا في الأمان خاصة ، إذ
أقصاه قصور العبارة في الجملة عن ذلك ، والله العالم .
( ولو أعتق العبد الذمي منع من الإقامة في دار الاسلام إلا
بقبول الجزية ) كما صرح به غير واحد ، بل عن التذكرة نفي الخلاف
فيه ، بل في المنتهى هو مذهب عامة العلماء إلا ما روي عن أحمد بن
حنبل من الاقرار بغير جزية ، ولا ريب في ضعفه بعد عموم الأدلة الذي
مقتضاه أيضا عدم الفرق في المعتق بين كونه مسلما أو كافرا ، خلافا
لمالك فلا جزية على الأول ، لأن الولاء شعبة من الرق ، وهو كما ترى
فيلزم حينئذ بالاسلام أو بأداء الجزية ، فإن أبى ألحق بمأمنه ، لأنه
قد دخل بشبهة الأمان ولو مع سيده ، خلافا للإسكافي فيحبس ، لما في
إلحاقه من الإعانة على المسلمين والدلالة على عوراتهم ، وهو اجتهاد ،
وكذا الكلام لو كان من أهل دين لا تقبل منهم الجزية ، خلافا له
أيضا لما عرفت ، والله العالم .
( والمجنون المطبق لا جزية عليه ) بلا خلاف ولا إشكال كما