وبأنه مشرك فلا يستوطن دار الاسلام بغير عوض كالحر ، وبأولويته
بذلك من سيده ، وبأنه من أهل الجهاد فلا تسقط عنه ، لأنها عوض
حقن الدم ، إلا أن الجميع كما ترى بعد ضعف أصل الدليل ، لكن
مقتضى ذلك عدم الفرق بين كونه لمسلم أو ذمي ، خلافا لبعض الجمهور
ففرق بينهما محتجا بأخذها حينئذ من المسلم الذي هو مولاه ، وفيه أنه
لا بأس بها إذا كانت عن حقن دم العبد ، مضافا إلى ما سمعته من
الباقر عليه السلام وإلى ما تقدم في أرض الذمي الذي تكون الجزية
عليه على أرضه لا على رأسه إذا اشتراها المسلم منه يؤدي ذلك ، وإن
كان فيه عليه عيب كما أشارت إليه النصوص السابقة ، بل مقتضى ما
سمعت عدم الفرق بين أفراد العبيد حتى المبعض منهم ، فيؤدي هو قدر
ما فيه من الحرية ، ومولاه قدر ما فيه من الرقية ، والله العالم .
( و ) كيف كان فهي ( تؤخذ ممن عدا هؤلاء ولو كانوا رهبانا
أو مقعدين ) بلا خلاف أجده فيه بيننا إلا ما سمعته من الإسكافي ،
بل ( و ) لا إشكال بعد عموم الأدلة كتابا وسنة حتى قول النبي
صلى الله عليه وآله المروي ( 1 ) من طرق الجمهور لمعاذ : " خذ من كل حالم
دينار " التي مقتضاها أنها ( تجب على الفقير ) كما هو صريح الشيخ
والفاضل وغيرهما ، وظاهر ابني حمزة وزهرة والديلمي والحلي على ما حكي
عن بعضهم ، بل هو المشهور كما اعترف به في المنتهى وغيره ، بل هو
المحكي عن فعل علي عليه السلام أنه وظف على الفقير دينارا ،
لكن عن الإسكافي والمفيد والشيخ في الخلاف عدمها ، في الأخير
الاجماع عليه ، للأصل المقطوع بما عرفت ، وعدم التكليف بغير الوسع
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 193 .