إلى ردهم إلى مأمنهم ، ضرورة عدم الشبهة في حقهم ، لعلمهم بالحال ،
فلا بأس حينئذ باغتيالهم ، ولو أقر البعض دون البعض جرى الحكم
على المقر دون غيره ، ولا تقبل شهادته بعد أن كان كافرا .
ثم إن إطلاق المصنف وغيره يقتضي قبول دعواهم وإن ظهر من حالهم
عدم كونهم منهم ولو باتخاذ شعار غير شعارهم ، ولعله لكونه أقوى من
ظاهر الحال في الدلالة على ذلك ، إلا أنه كما ترى لا يخلو من إشكال
أو منع ، خصوصا بعد تجاهرهم بعبادة النار مثلا ، وعدم استعمال
شعار إحدى الفرق المزبورة ، فيمكن كون الدعوى منهم تخلصا من القتل
وغيره مما يجري على غيرهم من الكفار .
( و ) كيف كان ف ( لا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين )
مطبقا ( والنساء ) كما صرح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافا ،
بل في المنتهى ومحكي الغنية والتذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد
خبر حفص ( 1 ) الذي رواه المشايخ الثلاثة المنجبر بما سمعت ، سأل
أبا عبد الله عليه السلام " عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت
عنهن ، فقال : لأن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل النساء
والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلن ، فإن قاتلن أيضا فأمسك عنهن
ما أمكنك ، ولم تخف خللا ، فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان
ذلك في دار الاسلام أولى ، ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها
فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنهن ، ولو امتنع الرجال أن يؤدوا
الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم ، لأن قتل الرجال مباح
في دار الشرك ، وكذلك المقعد والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان
في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية " مضافا إلى رفع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 18 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .