القلم وقول الصادق عليه السلام في خبر طلحة ( 1 ) " جرت السنة أن
لا تؤخذ الجزية من المعتوه ، ولا من المغلوب على عقله " ولعل المراد
من المعتوه فيه ما عن المبسوط والنهاية والوسيلة والسرائر من زيادة
الأبلة ، وإن كان قد فسر هنا بمن لا عقل له ، إلا أن المراد به كما
صرح به آخر ضعيف العقل ، بل هو المراد مما في محكي الوسيلة من
التعبير بالسفيه الذي هو في العرف عبارة عن الأحمق ، لا السفه الشرعي
الذي لا أجد خلافا في عدم سقوط الجزية عنه لعموم الأدلة ، أما الأول
فلا يبعد سقوطها عنه باعتبار كونه في الحقيقة قسما من الجنون الذي
هو فنون ، لعدم جواز قتله بسبب ضعف عقله ، فتسقط عنه الجزية لما
سمعته من التعليل ، وقد ذكرنا في كتاب الطلاق ما يؤكد ذلك ،
فلاحظ وتأمل .
( وهل تسقط ) أيضا ( عن الهم ) أي الشيخ الفاني ؟
( قيل ) : والقائل الإسكافي ( نعم ) بل زاد المقعد والأعمى ، وتبعه
المصنف في النافع والفاضل في القواعد في الأول دون الأخيرين اللذين
لم أجد موافقا له فيهما ، بل صرح الشيخ والقاضي وابن حمزة والفاضلان
وغيرهم بعدم السقوط عنهما ، وهو كذلك ، لعموم الأدلة الذي لا يخصصه
ما في الخبر المزبور بعد عدم الجابر له في ذلك ، وبعد تأييده بأنها
وضعت للصغار والإهانة المناسبين للكفر فيهما ( و ) أما الأول ( ف ) هو .
وإن كان ( المروي ) في خبر حفص ( 2 ) السابق الذي عمل به من
عرفت ومقتضى الأصل أيضا لكنه لم يصل إلى حد الانجبار ، والأصل
لا يعارض العموم ، وفتوى الأصحاب به في غير المقام لا يصلح جابرا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 18 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 - 1 .