وعن علي عليه السلام ( 1 ) أنه قال : " لئن تفرغت لبني تغلب ليكون
لي فيهم رأي لأقتلن مقاتليهم ولأسبين ذراريهم ، فقد نقضوا العهد وبرئت
منهم الذمة حين نصروا أولادهم " .
وعلى كل حال فهو أمر آخر غير ما نحن فيه من عدم الجزية
عليهم باعتبار كون تنصرهم بعد النسخ ، وإن استدل له في المختلف
بذلك بعد أن أختار ما حكاه عن ابن الجنيد ، إلا أنه لم يثبت عندنا
مع أنه حكى بعد ذلك عن ابن الجنيد والشيخ في الخلاف جواز إقرار
من بدل دينه بدين يقر أهله عليه كاليهودية والنصرانية ، بل عن الخلاف
الاجماع عليه ذلك ، بل عن المبسوط نسبته إلى ظاهر المذهب ، بل هو
اختاره أيضا ، وتسمع إنشاء الله تمام الكلام فيه ، وعلى كل حال فما
عن أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل من اتباع عمر على فعله في غير
محله بعد مخالفة الكتاب والسنة ، كالمحكي عن أبي حنيفة منهم أيضا
من قبول الجزية من جميع الكفار إلا العرب ، وأحمد بن حنبل من
قبولها كذلك إلا عبدة الأوثان من العرب ، ومالك من قبولها كذلك
إلا من مشركي قريش ، ضرورة مخالفة ذلك كله للكتاب ( و ) السنة
نعم ( الفرق الثلاث ) خاصة ( إذا التزموا بشرائط الذمة )
الآتية ( أقروا سواء كانوا عربا أو عجما ) بلا خلاف أجده فيه بيننا
بل في المنتهى والمسالك ومحكي التذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد
إطلاق الكتاب والسنة ، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله من نصارى نجران
وقد كانوا عربا ، فما عن أبي يوسف من عدم أخذها من العرب واضح
الفساد ، بل رده غير واحد بالاجماع حتى من فريقه على خلافه ، نعم
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 2 ص 304 الرقم 1356 .