والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يحب ويشتهي ،
وذلك له قبل القسمة
وقبل إخراج الخمس ، وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل
إعطاء المؤلفة وغير ذلك من أصناف ما ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شئ
أخرج الخمس منه وقسمه بين أهله ، وقسم الباقي على من ولي ذلك ،
فإن لم يبق بعد سد النوائب شئ فلا شئ لهم " والضعف في الارسال
مجبور بما عرفت ، على أن حماد من أصحاب الاجماع ، نعم لم أجد
من أفتى بما في ذيله من أن له سد ما ينوبه بجميع المال إلى آخره
بالنسبة إلى الغنيمة إلا أبا الصلاح ، فإنه قال على ما حكاه عنه في
المختلف له أن يصطفي لنفسه قبل القسمة الفرس والسيف والدرع والجارية
وأن يبدء بسد ما ينوبه من خلل في الاسلام وتقوية مصالح أهله ، ولا يجوز
أن يعترض عليه إن استغرق جميع المغانم ، وفيه أنه كذلك لو
فرض وقوعه منه ، لعدم جواز الاعتراض عليه لعصمته عليه السلام ،
ولقوله تعالى ( 1 ) " ما آتاكم " وقوله تعالى ( 2 ) : " النبي أولى بالمؤمنين "
وغير ذلك مما دل على ولايته ، إنما الكلام في أن مقتضى ما وصل إلينا
من الأدلة ذلك أولا ، ولا ريب في ظهور الخبر المزبور فيه ، إلا أنه
مناف لظاهر غيره منها كتابا وسنة ، بل لعل الاصطفاء ظاهر في التخصيص
ببعض ، وعلى كل حال فقد تقدم في كتاب الخمس أن ذلك من
جملة الأنفال .
ثم إن ظاهر النص والفتوى أن للإمام عليه السلام صفو المال
قبل الخمس ، لكن في المنتهى أن البحث فيه بالنسبة إلى تقدمه على
الخمس وتأخره كالبحث في الرضخ إلى آخره ، ولا يخلو من نظر ، وعلى
هامش
( 1 ) سوره الحشر - الآية 7 .
( 2 ) سوره الأحزاب - الآية 6 .