بالكفار المأمونين مع المصلحة ، أما غير المأمون فلا يجوز الاستعانة به
إجماعا محكيا في المنتهى إن لم يكن محصلا ، مضافا إلى قوله تعالى ( 1 )
" وما كنت متخذ المضلين عضدا " وإلى أولويته من المسلم المرجف
والمخذل ، بل عن أحمد في إحدى الروايتين عدم جواز الاستعانة بهم
مطلقا لبعض نصوص ( 2 ) مروية من طرق العامة غير ثابتة عندنا ولا
واضحة الدلالة ، هذا ، وفي المنتهى إذا استأجر الإمام عليه السلام أهل
الذمة للقتال جاز ولا تبين المدة لأن ذكر المدة غرر ، فربما زادت مدة
الحرب أو نقصت ، وعفي عن الجهالة هنا لموضع الحاجة ، فإن لم يكن
قتال لم يستحقوا شيئا ، وإن كان وقاتلوا استحقوا ، وإن لم يقاتلوا ففي
الاستحقاق تردد ينشأ من أنه منوط بالعمل ولم يوجد ، فلا استحقاق
ومن أنه يستحق بالحضور فإنه بمنزلة القتال ، ولذا يستحق المسلم به
السهم ، والأول أقوى ، قلت : ينبغي الجزم به ، كما أنه ينبغي الجزم
بعدم جواز عقد الإجارة المعتبر فيه المعلومية ، إذ دعوى الاغتفار هنا
للحاجة لا شاهد لها ، بل يمكن جعله من باب الجعالة التي هي أوسع
من الإجارة أو من باب الأعمال بالأعواض من دون عقد إجارة ، ولو
زادت الأجرة على سهم الراجل أو الفارس أعطيت لاستحقاقها حينئذ
بالعقد لا بالاغتنام ، واحتمال العود إلى الرضخ في غاية الضعف ، بل
هو واضح الفساد .
ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل هو صريح بعض اختصاص الرضخ
بالمذكورين ، لكن عن الشيخ في المبسوط والنهاية إلحاق الأعراب بهم ،
وتسمع الكلام فيه إنشاء الله عند تعرض المصنف له .
هامش
( 1 ) سورة الكهف - الآية 49 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 37 .