إقراره ، وقيل يقبل ، لأنه كافر لم يثبت أسره ، ولا نازعه فيه منازع
فيقبل قوله في الأمان " قلت : لا يبعد القبول مع كونه في يد المسلم
وتحت سلطانه ، إذ الحق راجع إليه ، بل قد يشك في جريان الأصل
في أصل المسألة بدعوى اعتبار كون الأسر وهو محارب في ترتب الأحكام
وإن كان يمكن دفع ذلك بأصالة صحة فعل المسلم ، وأصالة عدم صدور
الأمان منه ، على أن ذلك يقتضي سد باب التمكن منه ، ضرورة إمكان
الدعوى على كل حال ، وأيضا الأمر غير منحصر في الدم حتى يتجه
الاحتياط فيه ، لأنه قد يكون الاستيلاء مقتضيا للاسترقاق ، كما لو
كان الأسير امرأة وملكية المال ونحو ذلك ، ولو كانت الدعوى على غير
من جاء به فلا يمين له على المنكر ، لأن إقراره في تلك الحال غير مجد
نعم له اليمين على من جاء به على نفي العلم بأمان غيره له إذا قلنا
إن إقراره يجدي في تلك الحال ، وبالجملة فالمسألة غير محررة في كلامهم
وفي المروي في دعائم الاسلام ( 1 ) عن علي عليه السلام " إذا ظفرتم
برجل من أهل الحرب ، فإن زعم أنه رسول إليكم فإن عرف ذلك وجاء
بما يدل عليه فلا سبيل لكم عليه حتى يبلغ رسالته ويرجع إلى أصحابه
وإن لم تجدوا على قوله دليلا فلا تقبلوا " هذا ، وفي القواعد لا يعقد
أكثر من سنة ، ولكن لم يحضرني ما يدل عليه ، بل قد سمعت إطلاق
الأدلة ، وفي المنتهى إذا انعقد الأمان وجب الوفاء به بحسب ما شرط
أو غيره إجماعا ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع بلا خلاف ، وستسمع
الكلام في نحو ذلك في المهادنة إنشاء الله
( وإن عقد الحربي لنفسه الأمان
ليسكن في دار الاسلام دخل ماله تبعا ) في وجوب الوفاء له ، وعدم
جواز التعرض له وإن لم يذكره بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب 37 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 .