الأمان قبل ) إجماعا كما في المنتهى ، لقاعدة من ملك شيئا ملك
الاقرار به ، وإلا فلا بأن كان إقراره بعد الأسر لم يصح ، لأنه لا
يملكه حينئذ حتى يملك الاقرار به ، بل هو في الحقيقة إقرار في حق
الغير ، نعم لو قامت للمشرك بينة على ذلك ثبت وجرى عليه حكم
الأمان ، وكذا لو أقر جماعة كما عن الشيخ وغيره التصريح به ،
ضرورة أن تعدد المقر لا يقتضي كونه من الشهادة التي موضوعها الاخبار
الجازم بحق للغير لا ما يشمل فعل أنفسهم ، فما عن بعض الجمهور من
القبول لكونهم عدولا غير متهمين واضح الفساد ، نعم لو شهد بعض أنه
أمنه بعض آخر اتجه القبول حينئذ مع حصول شرائطه من العدالة ونحوها .
( ولو ادعى الحربي على المسلم فأنكر المسلم ) ولا بينة
( فالقول قوله ) كما في القواعد وغيرها للأصل ، بل صرح فيها كما
عن جماعة بعدم اليمين عليه للأصل ، ولعله لما قيل من أن الأسر والقتل
حكمان ثابتان على الحربي ، وبمجرد دعواه لا يسقطان ، وأن إنكار
المسلم لا يأتي على حق يترتب عليه ، بل على ما يقتضي سقوط ما قد
علم ثبوته من الأسر والقتل ، وإن كان لا يخلو من نظر كما اعترف
به في المسالك ، قال : " لأنه إن كان في حالة يمكن المسلم فيها إنشاء
الأمان أو ينفعه إقراره له فيبقى على القاعدة المشهورة : البينة على المدعي
واليمين على من أنكر ، وإن كان في وقت لا ينفعه كما لو كان أسيرا
لم يثبت عليه يمين ، لأن إقراره في تلك الحال لا ينفعه بل إنشاؤه
كذلك " ويمكن الجواب عن الأول بأن الحق في الأمان ليس منحصرا
في المسلم ، بل يتعلق به وبغيره ممن استحق المال والنفس ، فيكون ذلك
كالوكيل الذي يقبل إقراره ولا يتوجه عليه يمين ، قلت : قد يقال إن
دعوى الحربي إن كانت وهو باق على امتناعه لم يتوجه له يمين على