الأذان الذي ذكره الشهيدان ، قال ثانيهما : ( قد اتفقوا على أن إجبار أهل
البلد على الأذان بل على قتالهم إذا أطبقوا على تركه ) .
وفي المتن والنافع ومحكي المختصر والتذكرة والمنتهى الاستدلال لذلك
( بما يتضمن من الجفاء المحرم ) وذكر غير واحد أنهم أشاروا بذلك إلى
النبوي ( من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفاني ) ففي خبر أبي
حجر الأسلمي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام المروي في الكافي قال : ( قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة
ومن أتاني زائرا أوجبت له شفاعتي ومن أوجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ،
ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعترض ولم يحاسب ، ومن مات
مهاجرا إلى الله عز وجل حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر ) ولكنه كما ترى
لا دلالة فيه على المطلوب . بل قيل في حرمة الجفاء نظر ، على أنه لو تم لوجب
اجبار كل واحد من الحاج عليها ، وهو مناف لكونها مندوبة على الآحاد ،
وعلى كل حال فهو ليس نصا في الوجوب ، ونحوه المحكي عن النهاية والمبسوط
والجامع ، وعن ابن إدريس حمله على تأكد الندب ، وحينئذ فالظاهر عدم إرادة
من علل الإشارة إلى الخبر المزبور ، ويمكن إرادته أنها وإن كانت مندوبة على
الآحاد ولكن إذا اتفق الجميع أو الحاج على تركها كان جفاء له ، ولا ريب كما
في الرياض أنه حرام ، فيجب على الوالي إجبارهم على تركه ، وفيه إمكان منع
الحرمة في مثل هذا الجفاء الذي هو ترك الزيارة المفروض استحبابها ، على أنه
فرض المسألة في النافع في ترك الحاج لها لا الناس ، ودعوى تحقق الجفاء المحرم
بترك الزيارة المندوبة واضحة المنع ، على أنه يأتي في جميع زيارات الأئمة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب المزار - الحديث 3 .