( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يقول لا والله وبلى والله وهو صادق عليه
شئ فقال : لا ) .
وهي كما ترى لا دلالة فيها على تمام التفصيل المزبور ، ولكنها تدل
على الشاة في الصدق ثلاثا ، وفي الكذب مرة ، بل الأولان يدلان على البقرة في
الثلاث كذبا لا الجزور ، اللهم إلا أن يراد بها الجزور بمعنى البدنة ، بل خبر أبي
بصير الأخير دال على الجزور بالكذب أولا ، نعم في خبر إبراهيم بن عبد الحميد ( 1 )
عن أبي الحسن موسى عليه السلام ( من جادل في الحج فعليه إطعام ستين مسكينا لكل
مسكين نصف صاع إن كان صادقا أو كاذبا ، فإن عاد مرتين فعلى الصادق شاة
وعلى الكاذب بقرة ) وعدم العمل بصدره لا يخرج ما في ذيله عن الحجية ،
خصوصا بعد انجباره بالعمل وبالرضوي ( 2 ) لاحتمال صحة النسبة ( واتق في
إحرامك الكذب واليمين الكاذبة والصادقة ، وهو الجدال الذي نهى الله سبحانه
وتعالى عنه - إلى أن قال - فإن جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شئ عليك
وإن جادلت ثلاثا وأنت صادق فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرة وأنت كاذب
فعليك دم شاة ، وإن جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة ، وإن جادلت ثلاثا
وأنت كاذب فعليك بدنة ) وهو مشتمل على تمام التفصيل المذكور في كلام
الأصحاب ، بل هو المحكي أيضا من رسالة علي بن بابويه التي كان الأصحاب
إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليها ، بل إن لم يقطع بكونه مضمون نص وصل
إليه وإلا فهو مظنون قويا ، فيقيد به حينئذ إطلاق تلك النصوص ، بل صحيح
الجزور والمراد به البدنة كما عرفته في المباحث السابقة وإن كان مطلقا يشمل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام الحديث 10
( 2 ) ذكر صدره في المستدرك في الباب 23 من أبواب تروك الاحرام
الحديث 5 وذيله في الباب 1 من أبواب بقية كفارات الاحرام الحديث 2