الصحيح المزبور أو عمومه المقيد أو المخصص به أيضا ، خصوصا بعد الالتفات
إلى ما في ذيله بناء على ما قيل من أن قوله عليه السلام فيه ( بشهوة ) إن خص به
الانزال تباين الصدر والذيل تباينا كليا ، فليرجع إلى النظر أيضا ليمكن الجمع
بينهما إما بحمل الذيل على الاستحباب أو تقييد الصدر بالنظر بغير شهوة ،
وهو الوجه لرجحان التخصيص على المجاز وإن وافق الأصل ، وإن كان لا يخلو
من نظر ، ولكن عليه لم يبق إلا موثق إسحاق بن عمار ( 1 ) عن الصادق عليه السلام
( في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى قال : ليس عليه شئ ) القاصر عن
معارضة الأول من وجوه ، ولذا حمله الشيخ في التهذيب على السهو ، هذا ، وفي
المسالك ( ينبغي تقييد عبارة المتن بعدم اعتياده الامناء عند النظر أو قصده ،
وإلا وجبت الكفارة كما لو نظر بشهوة فأمنى ) ونفى عنه البأس بعضهم بالنسبة
إلى الأول ، بل قال : إنه لا ينفك نظره عن الشهوة ، وهو جيد ، وعلى كل
حال فما عن الحلبي - من أن في النظر بشهوة والاصغاء إلى حديثها وحملها أو
ضمها الإثم ، فإن أمنى فدم شاة - كما ترى ، وفي كشف اللثام وكأنه حمل الدم
في حسن ابن عمار على الشاة كما هو المعروف والبدنة على الفضل ، فإن النظر
دون المس ، وفيه أنا لم نعثر على حسن لابن عمار مشتمل على الدم في النظر ،
ولذا اعترف غيره بعدم الدليل له ، وعلى تقديره فهو قاصر عن معارضة ما عرفت
من وجوه ، كما هو واضح .
( ولو مسها ) أي امرأته ( بغير شهوة لم يكن عليه شئ ) وإن أمنى
إذا لم يكن معتاد الامناء ولا قصده بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم
نصا وفتوى ، ففي حسن الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن المحرم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 7 .
( 2 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب 17 من أبواب كفارات الاستمتاع
الحديث 2 وذيله في الباب - 18 - منها الحديث 1 .