وثانيا ما عرفت من انجبار الخبر بفتوى المشهور شهرة كادت تبلغ الاجماع ،
فيرجح على الصحيح ، بل قيل مع أن في العمل بالخبر ابقاء لاطلاق الصحيحين
بل عموم أحدهما الناشئ عن ترك الاستفصال على حاله ، فليطرح الصحيح أو
يحمل على الاستحباب أو الاستمناء ، وهو الوجه ، وربما يشعر به قوله عليه السلام
( ينزلها حتى ينزل ) قلت : بل ظاهر الصحيح المزبور اعتبار النظر والنزول
بشهوة حتى ينزل لا النزول خاصة ، وحينئذ فالبدنة للنظر ، ودعوى أفحشية
المس من النظر لا توافق مذهب الإمامية من حرمة القياس ، وبالجملة فالعمل
على المشهور ، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه ، والله العالم .
( ولو قبل امرأته ) بغير شهوة ( كان عليه شاة ، ولو كان بشهوة كان عليه
جزور ) كما في النهاية والمبسوط والقواعد والتحرير والدروس وغيرها على
ما حكي عن بعضها ، بل نسبه بعضهم إلى الأكثر ، لما سمعته سابقا من قول
الصادق عليه السلام في حسن الحلبي ( 1 ) ( ينحر بدنة ) الظاهر بمقتضى سياقه في كون
التقبيل بشهوة إن لم نقل بانصراف التقبيل إلى ذلك ولو بملاحظة الغلبة ،
وخبر ابن أبي حمزة ( 2 ) عن الكاظم عليه السلام ( في رجل قبل امرأته وهو محرم قال عليه
بدنة وإن لم ينزل ) وحسن مسمع أو صحيحه ( 3 ) عنه عليه السلام أيضا ( فمن قبل
امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى
فعليه جزور ويستغفر ربه ) إلا أنه ظاهر في اعتبار الامناء كما عن سلار
وابن سعيد وإن أطلق أولهما وجوبها بالتقبيل وقيد ثانيهما بالشهوة كالمحكي
عن ابن إدريس ( من قبل امرأته بغير شهوة كان عليه دم ، فإن قبلها بشهوة كان
عليه دم شاة إذا لم يمن ، فإن أمنى كان عليه جزور ) قيل : ونحوه الحلبي ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1 - 4 - 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1 - 4 - 3 .
( 3 ) الوسائل - الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1 - 4 - 3 .