قد يدل مفهوم مضمر زرارة ( 1 ) على عدم الافتراق بينهما إذا لم يكونا عالمين
سواء كانا جاهلين كما في صدر الرواية أو أحدهما عالما والآخر جاهلا والمكره
بحكم الجاهل ، لكنه مقطوع السند ، فلا يقيد به إطلاق الأخبار السابقة إلا أن
يقال : إن الغالب الذي ينصرف إليه الاطلاق إنما هو صورة المطاوعة دون
الاكراه ، فليحمل عليها ، وبنحوه يمكن الجواب عن إطلاق الفتاوى سيما نحو
العبارة مما ذكر فيه الحكم بالتفريق بعد حكم صورة المطاوعة دون المكرهة ،
ولا يخلو عن وجه ، إلا أن الاحتياط يقتضي التفريق مطلقا ، سيما مع عدم
وضوح صحة دعوى الغلبة في ذلك ، قلت : قد يقال بناء على عدم صحتها بظهور
العبارة وما شابهها المشتملة على قول وعليهما وعلى وجوب الحج عليهما مما هو
صريح أو كالصريح في المطاوعة ، ضرورة عدم وجوب ذلك على غيرهما ،
والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( معنى الافتراق أن لا يخلوا إلا ومعهما ثالث ) كما في
القواعد ومحكي النهاية والمبسوط والسرائر والمهذب وغيرها ، لما سمعته من
صحيح ابن عمار وحسنه ( 2 ) ومرفوع أبان بن عثمان ( 3 ) عن أحدهما عليهما السلام ،
قال : ( معنى يفرق بينهما أي لا يخلوان إلا ويكون معهما ثالث ) ومرفوعه ( 4 )
الآخر إلى أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : ( المحرم إذا وقع على أهله يفرق
بينهما يعني بذلك لا يخلوان إلا أن يكون معهما ثالث ) ومنهما يعلم المراد
بذلك ، وإلا فمعنى الافتراق عدم الاجتماع ، نعم الظاهر كونه كناية عن
المانع من المواقعة ولو بحضور ثالث يمتنع معه حصولها ، فلا عبرة بغير المميز
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 9 - 11 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 5 و 12
( 3 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 9 - 11 - 6
( 4 ) الوسائل - الباب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 9 - 11 - 6