والثاني العقوبة ، بل لعله ظاهر المصنف في النافع بل وفي الكتاب في أحكام الصيد
بل اختاره غير واحد من متأخري المتأخرين ، والعمدة ما عرفت مؤيدا باستصحاب
الصحة ونحوه ، لا ما قيل من أن الفرض لو كان القضاء لاشترط فيه من الاستطاعة ما
اشترط في الأداء ، ضرورة ظهور ضعفه باستقراره في ذمته لتفريطه بالافساد
ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط ، بل قد تقدم منا في حجة النيابة أن
التحقيق كون الثاني الفرض لا الأول .
وتظهر الفائدة في النية ، فينوي على الأول في الاحرام مثلا حجة الاسلام
مثلا ، وعلى الثاني ما وجب عليه بالافساد ، وفي الأجير للحج في سنته وفي الناذر
له فيها بالنسبة إلى عود الأجرة والكفارة للنذر وفي المفسد المصدود إذا تحلل
ووجب القضاء ، فعلى الأول لم يكف القضاء الواحد ، لوجوب قضاء حجة
الاسلام بالتحلل منها ، وبقاء حجة العقوبة في ذمته ، ويقدم حجة الاسلام في
القضاء ، وإن قلنا بالثاني كفى القضاء الواحد لسقوط حجة العقوبة بالتحلل
منها كما تقدم سابقا ، وفي غير ذلك .
ثم إن الظاهر وفاقا للفاضل وغيره ترتب الحكم على الزنا ووطئ الذكر
لا لأنهما أفحش فالافساد والعقوبة أولى ، إذ لعل أفحشيته تمنع من التكفير
له بناءا على أن البدنة والحج ثانيا أو أحدهما تكفير ، بل لصدق الجماع ، وجماع
النساء المفسر به الرفث المصرح بافساده الحج ، وما في النصوص من التعبير باتيان
الأهل مبني على الغالب أو المتعارف أو الذي ينبغي وقوعه لا أن المراد خصوص
وطئ الأهل مع احتماله ، للأصل وقاعدة الاقتصار على المتيقن ، ولعله لذا لم
يوجب الحلبي فيما حكي عنه في اللواط إلا البدنة ، وعن الشيخ وابن زهرة حكايته
أحد القولين ، لكن فيه أن المتجه عدم وجوبها أيضا بناءا على عدم تناول هذه
النصوص ، وإلا وجبت والإعادة أيضا ، مع أنه لا خلاف في وجوب البدنة به ،