من وجه باعتبار إطلاق ما دل على ضمان المال لصاحبه بمثله أو قيمته ، وإطلاق
ما دل على ضمان النعامة مثلا بالبدنة سواء كانت مباحة أو مملوكة ، ولكن في
الأول تكون لله تعالى باعتبار عدم مالك غيره ، بخلاف الثاني الذي كان المالك
فيه غيره ، فيكفي حينئذ دفع البدل له ، للأصل وحصول امتثال ما في الكتاب
والسنة ، نعم ما ذكره من أبدال الفداء من الصوم ونحوه مما يمكن القطع بعدم
إرادة القائل ما يشمل ، خصوصا والقائل مثل المصنف والفاضل ونحوهما الذين
هم أساطين هذا الفن ، بل هم الذين لخصوه ، ولذا اقتصر الفاضل في القواعد على
زيادة الفداء على القيمة ونقصه ، فقال : وفداء المملوك لصاحبه وإن زاد على
القيمة على إشكال ، وعليه النقص ، وكأن وجهي الاشكال أنه بدل قدره الشارع
مثلا للمتلف ، فلا عبرة بغيره ، ولا زيادة حقيقة ، وأنه ليس بدلا منه مطلقا ، لأنه
لو لم يكن محرما لم يكن عليه سوى القيمة ، فالزايد إنما وجب لحرمة الاحرام
فلا يتعلق به ملك المالك ، كما أن الوجه في جزمه بأن عليه النقص أن الاحرام
لا يصلح سببا للضرر على المالك والتخفيف عن المتلف مع كونه سببا للتغليظ ،
ولأن النصوص لا تنفي وجوب الزايد بسبب آخر ، ولأن كلا من الاحرام
والتعدي على مال الغير سبب للضمان ، فلئن لم يتعدد المسبب فلا أقل من دخول
الناقص في الزايد ، وربما قيل بأن مراده كون النقص على المالك ، كما أن
الزيادة له ، ولكنه كما ترى في غاية البعد .
وأما ما ذكره في البيض فقد يدفع بمنع اندراجه في نحو العبارة ، لعدم
صدق الصيد عليه ، وكذا تنفير الحمام ، ومع التسليم فإن لم ينتج شئ أو نتج
ما ينقص عن القيمة فعليه القيمة ، كما أنه يمكن القول فيما لو كان التكليف
الصيام بعدم اندراجه في نحو العبارة ، لعدم صدق الفداء عليه ، وإنما هو بدل
الفداء فيتعين الضمان للمالك ، وكذا الكلام في الاطعام المختص في النصوص
جواهر الكلام — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٢