ما سمعت للقاعدة المزبورة وإطلاق النص والفتوى الذين مقتضاهما أيضا عدم
بطلان النيابة بالاغماء بعد الاستنابة ، فما عن بعض الناس من البطلان قياسا على
الوكالة واضح المنع ، بل في المدارك ( منع ثبوت الحكم في الأصل إن لم يكن
إجماعا على وجه لا تجوز مخالفته لانتفاء الدليل عليه ) وإن كان فيه ما فيه كما
بيناه في محله .
بل عن المنتهى والتحرير استحباب استئذان النائب ، ومقتضاه عدم توقف
النيابة على الإذن المعتبر في التوكيل ، ولعله كذلك لاطلاق النصوص ، خلافا
لما عن المبسوط من أنه لا بد من إذنه إذا كان عقله ثابتا ، بل ينبغي الجزم بعدم
اعتبارها مع فرض عدم قابلية المنوب عنه لها باغماء ونحوه ، ولذا قال في
محكي المنتهى : إن زال عقله قبل الإذن جاز له أن يرمى عنه عندنا عملا بالعمومات
وصحيح رفاعة بن موسى ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن رجل أغمي عليه
فقال : يرمى عنه الجمار ) بل في المدارك ربما ظهر منه وجوب الرمي عنه كفاية
وإن كان لا يخلو من نظر بل منع ، وفي الدروس لو أغمي عليه قبل الاستنابة
وخيف فوات الرمي فالأقرب رمي الولي عنه ، فإن تعذر فبعض المؤمنين ، لرواية
رفاعة ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ( يرمى عمن أغمي عليه ) .
نعم قد يقال بوجوب الاستنابة عليه مع بقاء عقله واختياره ، وإن كان
لو فعل من غير إذنه جاز وسقط عنه ذلك ، لما سمعته من إطلاق النص والفتوى
مؤيدا بالاجزاء عن المغمى عليه ، وباجزاء الحج متبرعا عن الميت ، ولعل
استحباب الاستئذان الذي سمعته من المنتهى والتحرير إغناء للمنوب عنه عن
الاستنابة الواجبة عليه ، وإبراء لذمته عنها ، كما أن ما في المحكي عنهما
أيضا من استحباب وضع المنوب الحصي في يد النائب تشبيها بالرامي ، ولايماء حمله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 17 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 5 .