الجزء على الكل فإن الإقامة في باقي الأجزاء مستحبة ، أو يكون الاستحباب
متعلقا بالمجموع من حيث هو مجموع ، فلا ينافي وجوب بعض أجزاء المجموع
المغايرة له من تلك الحيثية .
وعلى كل حال فالظاهر إرادة النهار من الأيام هنا حتى على القول
بشمولها الليالي . إلا أن يكون على أحد الوجوه السابقة أيضا ، والله العالم .
( و ) يستحب ( أن يرمي الجمرة الأولى ) التي هي أبعد الجمرات من مكة
وتلي مسجد الخيف ( عن يمينه ) أي يمين الرامي ويسارها كما هو المعروف
في النص والفتوى ، قال الصادق عليه السلام ( 1 ) : ( ابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن
يسارها في بطن المسيل ) إذ المراد بيسارها جانبها اليسار بالإضافة إلى المتوجه
إلى القبلة ، فيجعلها حينئذ عن يمينه ، فيكون ببطن المسيل ، لأنها عن يسارها
ويرميها منه ، وإليه يرجع قول الرضا عليه السلام في صحيح إسماعيل ( 2 ) : ( ترمي
الجمار من بطن الوادي ) وبذلك كله صرح المصنف في النافع ، قال : ( ويستحب
الوقوف عند كل جمرة ورميها عن يسارها مستقبل القبلة ، ويقف داعيا عدا جمرة
العقبة ، فإنه يستدبر القبلة ويرميها عن يمينه ) ولكن في القواعد ( ويستحب
رمي الأولى عن يساره ) نحو ما عن بعض نسخ الكتاب عن يمينها ، فإنه يكون
عن يسار الرامي لمستقبل القبلة ، وربما أولت الأولى في عبارة القواعد بالمذكور
وعلى كل حال فالموافق للنص والفتوى ما عرفت ، ولعله يشهد لما سمعته من
الرمي مستقبل القبلة يوم النحر ، فلاحظ وتأمل .
( و ) يستحب أيضا أن ( يقف ) عن يسار الطريق مستقبل القبلة ذاكرا
لله تعالى بالحمد والثناء مصليا على النبي وآله صلوات الله عليهم ثم يتقدم قليلا ( ويدعو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 2 - 5 .
( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث 2 - 5 .