أيضا مع الطفل كالمحرم ، ولو أمسك المحل الأم في الحرم فمات الطفل في الحل
ضمن الأم لو فرض تلفها قطعا ، وأما الطفل ففي القواعد وغيرها وجهان ، من
كون الاتلاف بسبب في الحرم فصار كما لو رمى من الحرم ، ففي خبر مسمع ( 1 )
عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل حل في الحرم رمى صيدا خارجا من الحرم
فقتله قال : عليه الجزاء ، لأن الآفة جاءت الصيد من ناحية الحرم ) ومن كونه
قياسا ، ولكن لا يخفى عليك ضعف الوجه الثاني ، خصوصا بعد ما سمعته من
العلة المنصوصة ، ومن هنا كان خيرة ثاني الشهيدين الأول ، والله العالم .
المسألة ( الثامنة إذا أغرى المحرم كلبه بصيد فقتله ضمن سواء كان في
الحل أو في الحرم ، لكن يتضاعف إذا كان في الحرم ) بلا خلاف ولا إشكال ،
ضرورة كون إغراء الكلب نحو رمي السهم ، بل إن أغراه المحل في الحل فدخل
الصيد الحرم فتبعه الكلب فأخذه فيه ضمنه كما عن المنتهى لذلك أيضا ، وعن
الشافعي وأحمد في رواية لا يضمن ، وعن مالك وأحمد في رواية أخرى إن كان
قريبا من الحرم ضمنه ، وإلا فلا ، نعم لا يضمن إن أغرى الكلب بصيد في الحل
فدخل الحرم فأخذ غيره ، لأنه باسترسال نفسه لا بالاغراء فليس كسهم رمى به
صيدا في الحل فأخطأ فأصاب آخر في الحرم ، مع احتماله للتسبيب ، خصوصا
بعد ما ذكره غير واحد من أنه بحكم الاغراء في الضمان حل الكلب المربوط
في الحرم ، أو وهو محرم والصيد حاضر أو بقصد الصيد فقتل صيدا لأنه شديد
الضراوة بالصيد ، فيكفي في التسبيب حل الرباط ، وكذا لو حل الصيد المربوط
فتسبب ذلك لأخذ الكلب أو الغير له على إشكال إن لم يقصد به الأخذ ، من
التسبيب ومن الاحسان ، خصوصا مع الغفلة ، ولو انحل رباط الكلب لتقصيره
في الربط فكذلك يضمن ما صاده للتسبيب إذا كان هو الذي أتى بالكلب ، قيل :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 33 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1 .