أصبح مرتين ، إحداهما بكرة وهي للأمس ، والأخرى عند زوال
الشمس ) ورواه الصدوق في الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار
مثله ، والشيخ في الصحيح عنه أيضا إلا أنه قال ( يرمي إذا أصبح مرتين ، مرة لما
فاته ، والأخرى ليومه الذي يصبح فيه ، وليفرق بينهما ، يكون إحداهما
بكرة ، وهي للأمس ) الحديث . بل في كشف اللثام الاستدلال عليه
بالأخبار وإن كان لم يحضرنا الآن إلا ما سمعت ، بل في الرياض
( لم نجد الأخبار المفيدة لوجوب التقديم ، لأنها ما بين مطلقة للأمر
بالقضاء وبين مصرحة بالتقديم ، لكنه مقيد بقيد هو للاستحباب - إلى
أن قال : وظاهرهم عدم الخلاف في الاستحباب وإن أشعر بوجوده
عبارة الدروس حيث جعله أظهر ، وهو كذلك جمعا بينه وبين الصحيح
المتقدم الآمر بالفصل بينهما بساعة المنافي لما في هذا الصحيح قطعا ، والجمع
بالحمل على تفاوت مراتب الاستحباب ، فأدناها ما سبق وأعلاها ما هنا ،
لكن ظاهر الأصحاب الاعراض عن الحديث السابق ، فيلحق بالشواذ ،
ويتوجه حينئذ وجوب ما في هذا الصحيح إن لم ينعقد الاجماع على جواز
الاتيان بهما في وقت واحد ، وإن انعقد كما صرح به بعض الأصحاب
حيث قال بعد الحكم بجوازه بلا خلاف بشرط الترتيب فالوجه الاستحباب
ومما ذكرنا ظهر أنه لا مستند لوجوب الترتيب سوى الاجماع ) وإن كان فيه
نظر من وجوه ، منها دعوى عدم دلالة الصحيح المزبور على وجوب
التقديم ، فإنه يمكن دعوى ظهوره فيه ولو بملاحظة الشهرة أو الاجماع ،
ولا ينافيه استحباب القيد ، وعلى كل حال فما عن قول لبعض العامة
من عدم وجوب تقديم الفائت واضح الفساد ، هذا .
جواهر الكلام — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥