الفاضل استحسانه به ، وتبعه في المسالك ، نعم شذوذ هذا القول - بل يمكن
دعوى الاجماع المركب على خلافه ، مضافا إلى ظاهر النص السابق - منع من
موافقته ، فليس حينئذ إلا ما عليه الشيخان على الوجه الذي ذكرناه .
وقد أطنب في المسالك ولكن لم يأت بشئ يعتد به ، وملخصه ما ذكره
في الروضة فإنه بعد أن منع تفسير الفاضل وغيره لما سمعته من عبارة الشيخ بما
تقدم وافقهم في المذهب ، قال : لا لذلك بل لأن الشاة يجب أن تكون مجزية
هنا بطريق أولى ، لأنها أعلى قيمة وأكثر منفعة من النتاج ، فيكون كبعض
أفراد الواجب ، والارسال أقله ، ومتى تعذر الواجب انتقل إلى بدله ، وهو هنا
الأمران الأخيران يعني الاطعام ثم الصيام من حيث البدل العام لا الخاص ،
لقصوره عن الدلالة ، لأن بدليتهما عن الشاة تقتضي بدليتهما عما هو دونهما
قيمة بطريق أولى ) وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه من منع إجزائها
مع التمكن من الارسال الذي قد عرفت أنه أشق ولو من حيث العمل ليذوق
وبال أمره ، على أن المعروف في الفتوى الانتقال إليها بعد تعذر الارسال ،
وبدلية الأخيرين عند المتأخرين مع إمكانها لا مع تعذرها الذي هو شرط
البدل العام كما هو واضح ، فمن الغريب وقوع ذلك منه ، ومن هذا وغيره مما
قدمناه يظهر أن التحقيق ما صرح به المفيد وغيره من وجوب شاة مع تعذر
الارسال ، وإلا فالاطعام ثم الصيام على حسب ما سمعت في بيض النعام الذي قد
سمعت النص على أن كفارته كفارته ، والله العالم .
الضرب ( الثاني فيما لا بدل له على الخصوص ، وهو خمسة أقسام )
أيضا بخلاف الأول الذي لكفاراته بدل على الخصوص بالنصوص على كل بدل
منها كما عرفت ، أما هذا الضرب فإن للشاة من أبدالها فيه بدلا بنص عام ،
جواهر الكلام — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٤