وهو الاطعام أو الصيام ، ثم لها ولغيرها الاستغفار والتوبة ، وذلك بدل يعم الكل
ومن هنا ذكر بيض القطا والقبج من الأول ، وبائضهما من الثاني ، نعم يشترك
القسمان في أن لهما أمثالا من النعم بالنصوص والفتاوى ، بل الظاهر عدم
اختصاص هذه الخمسة بذلك ، كما ستعرف إنشاء الله .
( الأول الحمام ، وهو اسم لكل طائر يهدر ) ويرجع صوته ويواصله
مرددا ( ويعب الماء ) ويشربه كرعا أي يضع منقاره في الماء ويشرب ، وهو
واضع له فيه ، لا بأن يأخذ الماء بمنقاره قطرة قطرة ويبلعها بعد إخراجه
كالدجاج والعصافير كما في النافع والتحرير والتذكرة ومحكي المنتهى والمبسوط
بل في الأخير ( أن العرب تسمي كل مطوق حماما ) وظاهره أن المراد به هنا
ذلك وإن لم يكن في اللغة كذلك ، فما في المدارك - من المناقشة فيه بعد أن
حكاه عن الشيخ وجمع من الأصحاب بأنه لم أقف عليه فيما وصل إلينا من كلام
أهل اللغة ، بل قد يوافقه ما عن الأزهري من أنه أخبرني عبد الملك عن الربيع
عن الشافعي أنه قال : ( كلما عب وهدر فهو حمام يدخل فيه القماري والدباسي
والفواخت سواء كانت مطوقة أو غير مطوقة ألفة أو وحشية ) بل عن الكركي
( أنه أعرف بين أهل اللغة ) بل عن الرافعي ( الاكتفاء بالاقتصار على العب )
قال : كما نص عليه الشافعي في عنوان المسائل ، قال : ( وما عب في الماء عبا
فهو حمام ، وما شرب قطرة قطرة فليس بحمام - في غير محله ، ولعله إلى ذلك أشار
في القواعد بعطف العب على الهدر بأو على معنى الاكتفاء بأحدهما وإن كان
فيه أنه خلاف المعروف بين من ذكر ذلك ، بل قد سمعت ما عن الشافعي من الضابط
فيمكن أن يكون ما ذكره في العنوان اتكالا عليه بل ربما أورد عليه بقول الشاعر :
على حوضي نغر مكب * إذا فترت فترت يعب -
فإنه وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدر ، وإلا كان حماما ، وهو نوع من