تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الفقراء هنا ، إذ هو تفريق للموجود ، بخلاف غيره فإنه دفع ممن عليه الكفارة فلا بأس باستحباب دفعه للمدين بخلاف ما هنا ، ومن هنا يمكن ترجيح نصوص المدين بالفتاوى ، وفي كشف اللثام احتمال الجمع بينها باختلاف القيمة ، فإن وفت بمدين تصدق بهما ، وإلا فبمد على كل أو على البعض ، ولكن لا أعرف به قائلا بالتنصيص ، ويحتمله كلام من أطلق إطعام الستين ، وفيه ما لا يخفى من عدم شاهد له ، مضافا إلى ما اعترف به من عدم القائل . وأما عدم وجوب الزائد ولا إكمال الناقص فلا خلاف أجده فيه ، بل عن الخلاف الاجماع على الأول ، مضافا إلى ما سمعته من النصوص الدالة على الحكمين التي لا ينافيها إطلاق غيرهما من النصوص إطعام الستين بعد تنزيله على ذلك ، بل لعله كذلك أيضا في كلام من أطلق كالمفيد وابني بابويه وابن أبي عقيل والمرتضى وسلار على ما حكي عنهم ، نعم عن أبي الصلاح وابن زهرة إطلاق أن من لم يجد البدنة تصدق بثمنها ، كقول أبي جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم ( 1 ) في الصحيح ( عدل الهدي ما بلغ يتصدق به ) ويمكن تنزيله على إرادة الصدقة به على الوجه المزبور ، بل يمكن تنزيل إطلاقهما أيضا على ذلك وإلا كان لا دليل له ، نحو المحكي عن الحلبيين أيضا من الانتقال إلى الصوم مع العجز عنها ، بل هو مناف للكتاب والسنة والاجماع ، ومن هنا يمكن حمله على إرادة العجز عنها عينا وقيمة ، وإلا كان واضح البطلان ، كما أن خبر داود الرقي ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ( فيمن عليه بدنة واجبة في فداء إذا لم يجد بدنة فسبع شياه ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما ) لا عامل به هنا وإن حكي عن المقنع والجامع الفتوى بمضمونه ، لكنهما وافقا المشهور في المقام . ولو فقد العاجز عن البدنة مثلا البر وقلنا بتعينه دون قيمته فأقوى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب كفارات الصيد الحديث 8 - 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب 2 من أبواب كفارات الصيد الحديث 8 - 4 .
جواهر الكلام — صفحة 196 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني